٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ >٧> قوله (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) بفتح الميم وكسرها لغتان، والكسر أشهر، وهو كل آلة يتطهر بها تشبه السواك لأنه ينظف الفم، والطهارة النظافة، ذكره النووي. قلت: لا حاجة إلى اعتبار التشبيه، لأن السِّواك - بكسر السين - اسم للعود الذي يدلك به الأسنان، ولا شك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته، و (مَرْضَاةٌ) بفتح ميم وسكون راء، والمراد أنه آلة لرضا الله تعالى باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: (مَطْهَرَةٌ) و (مَرْضَاةٌ) بفتح الميم كل منهما مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي: مُطهر للفم ومُرضٍ للرب تعالى أو هما باقيان على المصدرية، أي: سبب للطهارة والرضا، وجاز أن يكون (مَرْضَاةٌ) بمعنى المفعول، أي: مَرضي للرب - تعالى - انتهى. قلت: والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك استعمال العود لا نفس العود، إما على ما قيل أن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضًا، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم فاعل من ذلك المصدر لا من غيره، فينبغي أن يكون ها هنا (مَطْهَرَةٌ) و (مَرْضَاةٌ) بمعنى: طاهر وراض لا بمعنى: مُطهر ومُرضٍ، ولا معنى لذلك، فليتأمل ثم المقصود في الحديث: الترغيب في استعمال السواك، وهذا ظاهر، وفي (المجمع) : رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن محمد لم يسمع من ابن أبي بكر.