١٢- فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قَرِيبٌ مِنْ ضَحْوَةٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَ لاَ يُسْبَقُ، فَجَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ، أَلا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ مُرْدَفًا، قُلْتُ لَهُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلاَ تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ رَسُولَ اللهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي خَلِّنِي، فَلأُسَابِقُ الرَّجُلَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، قُلْتُ: اِذْهَبْ إِلَيْك، فَطَفَرَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَثَنَيْت رِجْلِي فَطَفَرْت عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ إِنِّي رَبَطْتُ عَلَيْهَا شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ، يَعَنْي اسْتَبْقَيْت نَفْسِي، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، فَأَصُكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِيَدَي، فَقُلْتُ سَبَقْتُك وَاللهِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنْ أَظُنُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.