إِنَّ §فِيكَ لَخُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَدِيمًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ حَدِيثًا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ قَدِيمًا» فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا " حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ حَيَّانَ الْمُحَارِبِيِّ، وَكَانَ، مِنَ الْوَفْدِ الَّذِي وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ §مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، رَبِّيَ اللَّهُ الَّذِي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، إِلَّا ظَلَّ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ، وَإِذَا قَالَهَا إِذَا أَمْسَى إِلَّا بَاتَ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ حَتَّى يُصْبِحَ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَنِي أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِكِتَابٍ، زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لَهُمْ، فَانْتَسَخْتُ بِهِجَائِهِ، فَإِذَا فِيهِ: «§بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لِسُفْيَانَ بْنِ هَمَّامٍ - [٥٩٠] - عَلَى بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ قَحْطَانَ وَبَنِي زُفَرَ بْنِ زُفَرَ، وَبَنِي الشَّحْرِ، لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَأَعْطَى الزَّكَاةَ، وَأَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاجْتَنَبَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَغْنَمِ خُمُسَ اللَّهِ وَصَفِيَّهُ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفِيَّهُ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ، وَمَنْ خَالَفَ أَوْ نَكَثَ فَإِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ بَرِيئَةٌ، وَإِنَّ لَهُمْ خَطْبَهُمْ مِنَ الصُّلْصُلِ وَمِنَ الْأَكْرَمِ وَدَارِ وَرِكٍ وَصَمْعَرَ وَسُلَّانَ وَمَوْرٍ، فَكُلٌّ إِتَاوَةٌ لَهُمْ» حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ، أَوْ مِمَّنِ الْوَفْدُ؟» قَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: «§مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرِ الْخَزَايَا وَلَا النَّادِمِينَ» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِتْيَانَكَ - [٥٩١] - إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَأَخْبِرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرَ وَالْمُزَفَّتَ قَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَخَبِّرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَرِيكٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: زَعَمَ عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِي قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو نُمَيْرٍ أَنْ تُسْلِمَ قَالَ لَهُمْ مُضَرِّسُ بْنُ جَنَابٍ: يَا بَنِي نُمَيْرٍ، لَا تُسْلِمُوا حَتَّى أُصِيبَ مَالًا فَأُسْلِمَ عَلَيْهِ قَالَ: وَإِنَّهُ انْطَلَقَ زَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَيْعِيُّ - قُرَيْعُ نُمَيْرٍ - وَبَنُو أَخِيهِ قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ نُبَيْرَةَ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ وَلَقِيطَ بْنَ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيَّ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَنْتُمْ؟» قَالُوا: نَحْنُ بَنُو نُمَيْرٍ قَالَ: «أَجِئْتُمْ لِتُسْلِمُوا؟» فَقَالَ زَيْدٌ: لَا، وَقَالَ قُرَّةُ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجِئْتُ إِلَيْكَ أُخَاصِمُ فِي دِيَةِ أَبِي، أَيْ دِيَةُ أَبِي عِنْدَ هَذَا، يَعْنِي زَيْدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§يَا زَيْدُ، مَا يَقُولُ هَذَا الْغُلَامُ؟» قَالَ: صَدَقَ قَالَ: «فَادْفَعْ إِلَيْهِ دِيَةَ أَبِيهِ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِأُمٍّ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِهَا حَقٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: سَأُعْطِيهَا حَقَّهَا، وَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَيْتُكَ بِمُجَاهِدَتَيْنِ قَالَ: «قَدْ قَبِلْنَاهُمَا، ادْفَعْهُمَا إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، وَإِلَى لَقِيطِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ» قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمُ، قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ قَالَ: فَقَالَتْ بَنُو نُمَيْرٍ لِزَيْدٍ: مَا يَقُولُ هَذَا الْغُلَامُ؟ فَقَالَ: صَدَقَ، وَلَوْلَا مُضَرِّسُ بْنُ جَنَابٍ لَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَأْتُوهُ قَالَ: فَاجْتَمَعَ نَفَرٌ، مِنْهُمْ أَبُو زُهَيْرٍ، وَعِدَّةٌ مِنْ بَنِي جَعْوَنَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ وَقُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا