مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوطٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْجَعْفَرِيِّ، وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ: أَتَقْسِمُ - [٥٤١] - بَيْنَ صَنَادِيدِ أَهْلِ نَجْدٍ وَتَتْرُكُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ، إِذَ أَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ: «§مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟» قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ - حَسِبْتُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - وَوَلَّى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِي هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ الْجُذَامِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ وَفْدَ كِنْدَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ جَمْدٌ. فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَهُ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: كُلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «§أَفْلَحَ الْمَكْلُومُونَ» ، فَخَرَجُوا فَقَالُوا وَقَالُوا، فَأَخَذَتْ جَمْدًا اللَّقْوَةُ، فَأَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: سَيِّدَ النَّاسِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ: «لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ، وَلَكِنْ حِدُّوا فَسْلَةً فَاقْلِبُوا مَا فِي عَيْنَيْهِ، أَوْ بِشَفْرَةٍ فَاكْوُوهُ بِهَا، فَهِيَ شِفَاؤُهُ وَإِلَيْهَا مَصِيرُهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ مَا قُلْتُمْ حِينَ أَدْبَرْتُمْ» ، فَصَنَعُوهُ بِهِ فَبَرِئَ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ أَكْلَتَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «وَهِيَ لَكُمْ حَتَّى يَنْزِعَهَا اللَّهُ مِنْكُمْ» ، قَالُوا: فَدِيَتُنَا؟ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ تَرْضَوْنَ بِالْكَفَافِ» ، قَالُوا: فَنَجِيَّتُنَا؟ قَالَ: «قَدْ جَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا الْإِسْلَامِ» . وَارْتَدَّ جَمْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُتِلَ كَافِرًا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَتَيْنَا هَذَا الْغُلَامَ الْمُضَرِيَّ فَمَا سَأَلْنَاهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَانَا، حَتَّى لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْخُذَ بِأُذُنِهِ لَفَعَلْنَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَعَنَ اللَّهُ جَمْدًا وَأَبْضَعَةَ وَأُخْتَهُ الْعَمَرَّدَةَ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "§مَا أُبَالِي أَنْ يَهْلِكَ الْحَيَّانِ جَمِيعًا فَلَا قَيْلَ وَلَا مَلِكَ، أَلَا فَلَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ: جَمْدًا وَمِشْرَخًا وَمِخْوَسًا وَأَبْضَعَةَ، وَأُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ" قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: وَكَانَ مِخْوَسٌ وَمِشْرَخٌ وَجَمْدٌ وَأَبْضَعَةُ بَنُو مَعْدِي كَرِبَ بْنِ وَلِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُجْرٍ الْقَرَدِ، وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ - [٥٤٤] - فَأَسْلَمُوا، ثُمَّ ارْتَدُّوا فَقُتِلُوا يَوْمَ النُّجَيْرِ، وَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَادٍ يَمْلِكُهُ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ، وَقِيلَ فِيهِمْ: [البحر الرجز] يَا عَيْنُ بَكِّي لِلْمُلُوكِ الْأَرْبَعَةِ ... جَمْدٍ وَمِخْوَسٍ وَمِشْرَخٍ وَأَبْضَعَةَ أَلَا يَا عَيْنُ بَكِّي لِي شَنِينَا ... وَبَكِّي لِلْمُلُوكِ الذَّاهِبِينَا مُلُوكًا مِنْ بَنِي حُجْرِ بْنِ عَمْرٍو ... يُسَاقُونَ الْعَشِيَّةَ يُقْتَلُونَا فَلَوْ فِي يَوْمِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا ... وَلَكِنْ فِي دِيَارِ بَنِي مَرِينَا وَلَمْ تُغْسَلْ جَمَاجِمُهُمْ بِغَسْلٍ ... وَلَكِنْ بِالدِّمَاءِ مُرَمَّلِينَا تَظَلُّ الطَّيْرُ عَاكِفَةً عَلَيْهِمْ ... وَتَنْتَزِعُ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ثُمَّ انْقَطَعَ الْأَمْرُ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَلِكٌ قَطُّ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي أَمْوَالٍ، فَكَانُوا يُدْعَوْنَ رَيْحَانَةَ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا مُلُوكُ الْيَمَنِ التَّتَابِعَةُ مِنْ حِمْيَرَ وَرَوَى الْكَلْبِيُّ، أَنَّ وَفْدَ كِنْدَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه - [٥٤٦] - وسلم وَفِيهِمُ الْجَفْشِيشُ أَوِ الْخَفْشِيشُ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي الْكَيْشَمِ، وَابْنُ أَبِي سَهْرِ بْنِ جَبَلَةَ، وَأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَامْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ. فَقَالَ الْجَفْشِيشُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّكُمْ مِنَ الْعُمُورِ عُمُورِ كِنْدَةَ، فَيُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ الْعَبَّاسُ وَأَبُو سُفْيَانَ إِذَا قَدِمَا عَلَيْكُمْ، نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقْفُوا أُمَّنَا، وَلَا نَدَعُ أَبَانَا» حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرِ كِنْدَةَ لَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّكُمْ مِنَّا فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقْفُو أُمَّنَا، وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا» قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ رِيعَ مَا أَخْرَجَتْ حَضْرَمَوْتَ، وَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ مُصَاحَبِينَ» ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الصَّدَقَاتِ الْمُهَاجِرَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ" فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدُّوا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ مَعَهُمُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ، فَلَمَّا قُتِلَ مِنْ كِنْدَةَ مَنْ قُتِلَ وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ: [البحر الوافر] أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْرٍ رَسُولًا ... وَفِتْيَانَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعِينَا فَلَسْتُ مُبَدِّلًا بِاللَّهِ رَبًّا ... وَلَا مُتَبَدِّلًا بِالسِّلْمِ دِينَا شَأَمْتُمْ قَوْمَكُمْ وَشَأَمْتُمُونَا ... وَغَابِرُكُمْ كَأَشْأَمِ غَابِرِينَا أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَنَا ... فَيَا لِعِبَادِ اللَّهِ مَا لِأَبِي بَكْرِ أَيَمْلِكُنَا بَكْرٌ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ ... فَذَاكَ وَبَيْتِ اللَّهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ فَإِنَّ الَّتِي أَعْطَيْتُمْ أَوْ مَنَعْتُمْ ... لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى مَذَاقًا مِنَ التَّمْرِ أَقُومُ وَلَا أُعْطِي الْقِيَامَ مُع َادَّةً ... أَبَيْتُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَامُ عَلَى الْجَمْرِ فَأُخِذَ أَسِيرًا وَقُتِلَ صَبْرًا حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§لَا قَايِلَ وَلَا كَاهِنَ - [٥٤٩] - وَلَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ: جَمْدًا وَمِخْوَسًا وَمِسْرَحًا وَأَبْضَعَةَ، وَأُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ" قَالَ: وَكَانَتْ تَأْتِي الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سَجَدُوا فَتَرْكِلُهُمْ بِرِجْلِهَا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السُّلْمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَرْوَةَ بْنِ مِسِّيكٍ الْمُرَادِيِّ: «§اذْهَبْ فَقَاتِلْ بِقَوْمِكَ مَنْ أَدْبَرَ بِمَنْ أَقْبَلَ» ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: «رُدُّوهُ عَلَيَّ» ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بَعْدَكَ» قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ