الْكَرَاهَةَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِمَا حَتَّى رَضِيَا بِالدِّيَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا بِالدِّيَةِ قَالَ: فَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا عَلَى السِّقَايَةِ، وَقَالَ: دَنَّاهُ مِنْهَا " (غزوة الخندق) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مَكَّةَ فَقَالَتْ لَهُمْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: "§نَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَفُكُّ الْعَنَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ , وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، وَنَصِلُ الْأَرْحَامَ، قَالُوا: فَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صُنْبُورٌ، قَطَعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بَنُو غِفَارٍ، فَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا أَمْ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: أَنْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: ٥١] " حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: ٥١] ، §يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْيَهُودَ، جَعَلُوا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ وَحُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ حَكَمَيْنِ، مَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ خِلَافَ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ رَضُوا بِهِ، وَتَرَكُوا الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَهُمْ، فَزَعَمَا وَأَهْلُ دِينِهِمَا أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أَهْدَى سَبِيلًا مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هُدًى مِنَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: ٥٢] . قَالَ جُوَيْبِرٍ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ: الْجِبْتُ، وَكَعْبٌ: الطَّاغُوتُ " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: §أَنْتَ حَبْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصَّبِيِّ الْأَبْتَرِ مِنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: ٣] ، وَنَزَلَتْ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: ٥١] وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: ٥٢] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: ٥١] قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ §الْجِبْتَ الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ، وَقَوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: ٥١] قَالَ: ذَاكَ عَدُوَّا اللَّهِ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَانَا مِنْ أَشْرَافِ يَهُودَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، لَقِيَا قُرَيْشًا بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ لَهُمَا الْمُشْرِكُونَ: أَنَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ، وَجِيرَانُ الْحَرَمِ قَالَا: بَلْ أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ، إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: ٥٢] " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُّ أَحَدُ بَنِي النَّضِيرِ قَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجَاءِ، وَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أُنَاشِدُكَ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَنَّنَا أَهْدَى فِي رَأْيَكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؛ فَإِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي الْلَبَنَ وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشِّمَالُ قَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا. ثُمَّ خَرَجَ مُقْبِلًا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعْلِنًا بِعَدَاوَتِهِ وَهِجَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ، قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا؟ وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا أَنْ تَقْدَمَ فِينَا طَبَائِعُهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، أَنْ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: ٥١] ، وَآيَاتٍ مَعَهَا فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: ٥١] قَالَ: الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَنْ يَكْفِينَا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ - [٤٥٦] -: «نَعَمْ» قَالَ: ايْذَنْ لِي فَأَقُولَ قَالَ: «قُلْ» ، فَقَتَلَهُ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي ابْنَ الْأَشْرَفِ بِمَا شِئْتَ» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَعَمْ» فَقَامَ مُحَمَّدٌ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، فَلَقِيَ سِلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ عَائِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَنْتَ نَدِيمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَنْ يَأْمَنَ غَيْرَكَ، فَأَخْرِجْهُ لِي حَتَّى أَقْتُلَهُ فَقَالَ سِلْكَانُ: إِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْتُ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سِلْكَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - [٤٥٧] - أَمُحَلِّلِي مِمَّا قُلْتُ لِابْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتَ» ، فَخَرَجَ سِلْكَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، حَتَّى أَتَوْهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَتَوَارَوْا فِي ظِلَالِ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَخَرَجَ سِلْكَانُ فَصَرَخَ بِكَعْبٍ فَقَالَ كَعْبٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ سِلْكَانُ: هَذَا يَا أَبَا لَيْلَى أَبُو نَائِلَةَ، وَكَانَ كَعْبٌ يُكَنَّى أَبَا لَيْلَى فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَا تَنْزِلْ - [٤٥٨] - يَا أَبَا لَيْلَى؛ فَإِنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ: مَا كَانَ يَأْتِينِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَلَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ، فَخَرَجَ كَعْبٌ، فَلَمَّا فَتَحَ بَابَ الْمِرْبَضِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَخُوكَ قَالَ: فَطَأْطِئْ لِي رَأْسَكَ، فَطَأْطَأَ لَهُ فَعَرَفَهُ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَمَشَى بِهِ سِلْكَانُ نَحْوَ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: جُعْنَا وَأَصَابَنَا شِدَّةٌ مَعَ صَاحِبِنَا، فَجِئْتُكَ لِأَتَحَدَّثَ مَعَكَ، وَلِأَرْهِنَكَ دِرْعِي فِي شَعِيرٍ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: قَدْ حَدَّثْتُكَ أَنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عِنْدَنَا شَعِيرٌ، وَلَمْ تَأْتُونَا لَعَلَّنَا أَنْ نَفْعَلَ. قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَ سِلْكَانُ يَدَهُ فِي رَأْسِ كَعْبٍ ثُمَّ شَمَّهُ فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ عَبِيرَكُمْ هَذَا، فَصَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى آَمَنَهُ، ثُمَّ أَخَذَ سِلْكَانُ بِرَأْسِهِ أَخْذَةً فَصَّاهُ مِنْهَا، فَخَارَ عَدُوُّ اللَّهِ خَارَةً رَفِيعَةً، فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ: وَاصَاحِبَاهُ، فَعَانَقَهُ سِلْكَانُ وَقَالَ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَتَخَلَّصُونَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى طَعَنَهُ أَحَدُهُمْ فِي بَطْنِهِ طَعْنَةً بِالسَّيْفِ، فَخَرَجَ مِنْهَا مُصْرَانُهُ، وَخَلَصُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَكَانُوا فِي بَعْضِ مَا يَتَخَلَّصُونَ إِلَيْهِ، وسِلْكَانُ يُعَانِقُهُ، أَصَابُوا عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي رِجْلِهِ وَلَا يَشْعُرُونَ، ثُمَّ خَرَجُوا يَشْتَدُّونَ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِجُرْفِ بُعَاثٍ فَقَدُوا صَاحِبَهُمْ وَنَزْفَ الدَّمِ - [٤٥٩] -، فَرَجَعُوا أَدْرَاجَهُمْ فَوَجَدُوهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُرْفِ، فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهَالِيهِمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَقَتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْأَشْرَفِ بِعَدَاوَتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهِجَائِهِ إِيَّاهُ، وَتَأْلِيبِهِ عَلَيْهِ قُرَيْشًا، وَإِعْلَانِهِ ذَلِكَ قَالَ الْحِزَامِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، "أَنَّ §كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ، كَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي شِعْرِهِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَخْلَاطٌ، مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ تَجْمَعُهُمْ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَمِنْهُمُ الْيَهُودُ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الْحَيَّيْنِ: الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ اسْتِصْلَاحَهُمْ وَمُوَادَعَتَهُمْ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُسْلِمًا وَأَبُوهُ مُشْرِكًا، وَالرَّجُلُ يَكُونُ مُسْلِمًا وَأَخُوهُ مُشْرِكًا، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه - [٤٦٠] - وسلم يُؤْذُونَهُ وَأَصْحَابَهُ أَشَدَّ الْأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: ١٨٦] ، وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: ١٠٩] ، فَلَمَّا أَبَى كَعْبٌ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَى الْمُسْلِمِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي خَمْسَةِ رَهْطٍ فَأَتَوْهُ عَشِيَّةً فِي مَجْلِسِهِ بِالْعَوَالِي، فَلَمَّا رَآهُمْ كَعْبٌ أَنْكَرَ شَأْنَهُمْ وَكَادَ يُذْعَرُ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جَاءَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَيْكَ قَالَ: فَلْيَدْنُ إِلَيَّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي بِهَا، فَدَنَا إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرَاعًا لَنَا نَسْتَعِينُ بِأَثْمَانِهَا فَقَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَقَدْ جُهِدْتُمْ ثُمَّ جُهِدْتُمْ مُنْذُ نَزَلَ بِكُمْ هَذَا الرَّجُلُ، ثُمَّ وَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ عِشَاءً حِينَ يَهْدَأُ عَنْهُ النَّاسُ، فَجَاءُوهُ فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَامَ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا طَوَّقُوكَ سَاعَتَهُمْ هَذِهِ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي حَدِيثَهُمْ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَاعْتَنَقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَسْتَنْكِرُوا إِنْ قَتَلْتُمُونِي وَإِيَّاهُ جَمِيعًا. قَالَ: وَطَعَنَهُ بَعْضُهُمْ بِالسَّيْفِ فِي خَاصِرَتِهِ - [٤٦١] -، فَلَمَّا قَتَلُوهُ فَزِعَتِ الْيَهُودُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحُوا فَقَالُوا: قَدْ طُرِقَ صَاحِبُنَا اللَّيْلَةَ، وَهُوَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا فَقُتِلَ غِيلَةً، فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ فِي أَشْعَارِهِ وَيُؤْذِيهِمْ بِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ تُكْتَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ صَحِيفَةٌ فِيهَا جِمَاعُ أَمْرِ النَّاسِ، فَكَتَبَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ §ابْنَ نَامِينَ الْيَهُودِيَّ، أَخَذَ يُعَذِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَلَا سَيْفٌ، أَلَا سَيْفٌ؟ فَأَخَذَ السَّيْفَ، وَغَيَّبُوا الْيَهُودِيَّ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِمَرْوَانَ: أَلَا أَرَاهُ يُعَذِّرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَكَ؟ " حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الْأَشْرَفِ عَدُوَّ اللَّهِ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي النَّضِيرِ اعْتَزَلَ قِتَالَ بَنِي النَّضِيرِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَتَرَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ انْبَعَثَ يَهْجُوهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَيَمْتَدِحُ عَدُوَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَعْدَاهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكُونَ: نَنْشِدُكُمُ اللَّهَ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَنَّ دِينَنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ أَوْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ سَبِيلًا وَأَفْضَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مُعْلِنًا بِعَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ» ، ثُمَّ قَدِمَ أَخْبَثُ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا، ثُمَّ قَرَأَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: ٥١] ، وَخَمْسَ آيَاتٍ فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ - [٤٦٣] - بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِيمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى رَسُولِهِ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ: الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، كَانَا يَتَصَاوَلَانِ كَمَا يَتَصَاوَلُ الْفَحْلَانِ، فَلَمَّا قَتَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ: كَيْفَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِثْلُ سَابِقَتِهِمْ؟ فَقَالُوا: §يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْسِلْنَا إِلَى ابْنِ أَبِي حُقَيْقٍ، فَأَرْسَلَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا عَتِيكٍ وَأَبْيَضَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «لَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً» ، فَذَهَبُوا فَدَخَلُوا الدَّارَ لَيْلًا، وَغَلَّقُوا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بَابَهُمْ مِنْ خَارِجٍ، حَتَّى إِذَا اسْتَغَاثُوا لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَخْرُجُوا، ثُمَّ صَعِدُوا إِلَيْهِ فِي عُلَيَّةٍ، لَهُ إِلَيْهَا عَجَلَةٌ، فَإِذَا هُمْ بِهِ نَائِمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْقِرْطَاسُ، فَتَعَاطَوْهُ بِأَسْيَافِهِمْ فَضَرَبُوهُ، فَصَرَخَتِ امْرَأَتُهُ فَهَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهَا، فَذَكَرُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا» ، فَنَزَلُوا، وَانْفَكَّتْ قَدَمُ أَحَدِهِمْ فَاحْتَمَلُوهُ فَانْطَلَقُوا بِهِ فَدَخَلُوا نَهْرًا مِنْ أَنْهَارِهِمْ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ: قُتِلَ ابْنُ حُقَيْقٍ، قُتِلَ ابْنُ حُقَيْقٍ، فَجَاءُوا بِالنِّيرَانِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَكُونُوا أَجْهَزْتُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَأَذْهَبَنَّ فَلَأَنْظُرَنَّ قَدْ أَجْهَزْنَا عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَجَاءَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ فِي غِمَارِ النَّاسِ فَإِذَا امْرَأَتُهُ قَدْ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: فَاضَتْ نَفْسُهُ وَيَهُودُ، وَقَالَتْ فِيمَا تَقُولُ: إِنِّي لَا أَظُنُّنِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ، أَنْ يَزِيدَ - [٤٦٤] - بْنَ عِيَاضٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ مِنْ شَأْنِ خَيْبَرَ أَنَّ §أَهْلَ ابْنِ أَبِي حُقَيْقٍ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْوَالٍ خَرَجُوا بِهَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذْ أَخْرَجَهُمْ: مَسْكُ الْجَمَلِ، وَدِنَانٌ كَانَتْ فِيهَا الْأَمْوَالُ إِذْ أُخْرِجُوا، فَغَيَّبُوهَا عَنْهُ حَتَّى أَمَرَ كِنَانَةَ وَحُيَيَّ ابْنَيْ أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ أَوْ أَحَدَهُمَا - زَوْجُ صَفِيَّةَ - فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ آلِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ الْمَالِ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَالْآخَرَ إِلَى الزُّبَيْرِ، يُعَذَّبَانِ حَتَّى قُتِلَا، فَاسْتَحَلَّ بِغَدْرِهِمْ قَتْلَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ زَوْجِ صَفِيَّةَ وَحُيَيِّ بْنِ الرَّبِيعِ أَخِيهِ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ - [٤٦٥] -، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ، وَمَسْعُودَ بْنَ سِنَانِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيِّ بْنِ بَلْدَمَةَ، وَأَسْوَدَ بْنَ خُزَاعِيٍّ حَلِيفًا لَهُمْ - وَيُقَالُ: وَلَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ - وَأَسْعَدَ بْنَ حَرَامٍ، وَهُوَ أَحَدُ التُّرْكِ حَلِيفٌ لِبَنِي سَوَادٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، فَطَرَقُوا أَبَا رَافِعِ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ، فَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ - [٤٦٦] - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «§أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ» ، قَالُوا: «أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» قَالَ: «أَقَتَلْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «نَاوِلُونِي السَّيْفَ» ، فَسَلَّهُ قَالَ: «هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ كَنْزٍ كَانَ مِنْ مَالِ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ يَلِيهِ الْأَكْبَرُ فَالْأَكْبَرُ مِنْهُمْ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ مَسْكَ الْجَمَلِ، وَسَأَلَ مَعَ كِنَانَةَ حُيَيَّ بْنَ أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَا: أَنْفَقْنَاهُ فِي الْحَرْبِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَحَلَفَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: «بَرِئَتْ مِنْكُمَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمَا» ، أَوْ قَالَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ قَالَا: نَعَمْ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَذِّبَ كِنَانَةَ، فَعَذَّبَهُ حَتَّى أَخَافَهُ فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ، فَلَا أَدْرِي أُعَذِّبَ حُيَيٌّ أَمْ لَا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْكَنْزِ غُلَامًا مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكَانَ كَالضَّعِيفِ فَقَالَ: لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَرَى كِنَانَةَ يَطُوفُ كُلَّ غَدَاةٍ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهُوَ فِيهَا. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تِلْكَ الْخَرِبَةِ فَوَجَدُوا فِيهَا ذَلِكَ الْكَنْزَ فَأَتَى بِهِ. فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمَا، وَدَفَعَ كِنَانَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ - [٤٦٧] -، وَقِيلَ: كِنَانَةُ قَتَلَ مَحْمُودًا، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِمَا كَانُوا أَعْطَوْا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَصَفِيَّةُ بِمَكَانِهَا مِنْهُمْ، وَلَمْ يُسْبَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ غَيْرُهُمَا فِيمَا نَعْلَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِي بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: «§أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ» ، قَالُوا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَقَتَلْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قَتَلُوهُ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَلَّهُ ثُمَّ قَالَ: «أَجَلْ هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ» ، وَكَانَ الرَّهْطُ الَّذِينَ قَتَلُوهُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ، وَأَسْوَدَ بْنَ خُزَاعِيٍّ حَلِيفًا لَهُمْ، وَأَبَا قَتَادَةَ، فِيمَا يَظُنُّ إِبْرَاهِيمُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلَا أَحْفَظُ الْخَامِسَ " حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ §بَنِي الْحُقَيْقِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ، فَكَتَمُوهُ، فَأَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ " حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ §النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَ إِلَى بَنِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ " (سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح) حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي - [٤٦٨] - مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: §بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ إِلَى ابْنِ نُبَيْحٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهُ لِي؛ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَنَعَتَهُ لَهُ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ» فَقَالَ: مَا هِبْتُ شَيْئًا قَطُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ عُرَنَةَ، فَلَمَّا لَقِيَهُ ابْنُ نُبَيْحٍ قَالَ لَهُ: مَا حَاتَّكَ هَا هُنَا؟ قَالَ: جِئْتُ فِي طَلَبِ قَلَائِصَ، وَكَانَ ابْنُ أُنَيْسٍ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فِي مَكَانٍ خَبَّأَهَا فِيهِ، فَمَرَّ يُمَاشِيهِ سَاعَةً وَيُسَائِلُهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنْهُ كَأَنَّهُ يُصْلِحُ شَيْئًا، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ رِجْلَهُ قَالَ ابْنُ أُنَيْسٍ: فَأَخَذَ رِجْلَ نَفْسِهِ فَرَمَانِي بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْنِي لَأَوْجَعَتْنِي. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بِرَأْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ السُّلَمِيَّ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ ثُمَّ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ بِعُرَنَةَ مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، أَوْ بِعَرَفَةَ، قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَغْزُوَ فِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صِفَتُهُ