فَأَنْفَذَهَا عَلَى مَا صَنَعَ سَعْدٌ. وَاتَّخَذَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا دَارًا فِي قِبْلَةِ دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ بِالْبَلَاطِ فِي غَرْبِيِّهَا، وَهِيَ دُبُرُ دَارُ جُبَّى وَلَهَا فِي دَارِ جُبَّى طَرِيقٌ مُسَلَّمَةٌ، وَهِيَ بِأَيْدِي وَلَدِ سَعْدٍ الْيَوْمَ. وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُ: كَانَتْ دَارُ جُبَّى لِسَعْدٍ، وَهِيَ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قِبْلَةِ دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَاسَمَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَتْ دَارُ جُبَّى قَسِيمَةَ هَذِهِ الدَّارِ، حِينَ قَاسَمَهُ مَالَهُ مَقْدِمَ سَعْدٍ مِنَ الْعِرَاقِ، وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَاسَمَهُ إِيَّاهَا بَاعَهَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ جُبَّى أَرْضَعَتْ عُمَرَ، فَوَهَبَ لَهَا الدَّارَ، فَكَانَتْ بِيَدِهَا حَتَّى سَمِعَتْ نَقِيضًا فِي سَقْفِ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: السَّقْفُ يُسَبِّحُ قَالَتْ: مَا سَبَّحَ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا سَجَدَ، لَا وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ هَذَا الْبَيْتَ. فَخَرَجَتْ مِنْهُ فَاضْطَرَبَتْ خِبَاءً بِالْمُصَلَّى، ثُمَّ بَاعَتِ الدَّارَ مِنْ بَعْضِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَهِيَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ نَفْسَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَهَا جُبَّى، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّخَذَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَارًا بِالْمُصَلَّى بَيْنَ دَارِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنَانِيِّ، وَبَيْنَ الزُّقَاقِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي بَنِي كَعْبٍ عِنْدَ الْحَمَّارِينَ، وَفَتَحَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَدْنَى دَارِهِ بَابًا فِي الزُّقَاقِ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا دَارَانِ مُتَفَرِّقَتَانِ، وَكَانَتْ وَاحِدَةً، فَهُمَا جَمِيعًا بِأَيْدِي وَلَدِهِ الْيَوْمَ عَلَى حَوْزِ الصَّدَقَةِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ حَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ، فِي حَدِيثٍ قَدْ كَتَبْتُهُ فِي صَدَقَاتِ بَنِي زُهْرَةَ فِي آخِرِهِ: فَثَبُتَتِ الدُّورُ صَدَقَةٌ. وَهَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ صَدَقَةِ سَعْدٍ فِي دُورِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ عَلَى هِجَائِهَا وَصُورَةِ كِتَابِهَا، أَخَذْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ بِعَيْنِهِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ وَهُوَ قَاضٍ، وَاخْتَصَمُوا فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَجَاءُوا بِهِ، فَثَبُتَتْ عِنْدَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِابْنَتِهِ حَفْصٍ وَبِنْتَيْهَا، مَسْكَنُهَا الَّذِي هُوَ فِيهِ عُلْوُهُ وَسُفْلُهُ سُكْنَةٌ غَيْرُ مَبِيعٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَلَا مَوْهُوبٍ، وَلَكِنْ إِنَّمَا هِيَ دَارُ صَدَقَةٍ، فَلَهُنَّ مَسْكَنُهُ غَيْرُ مُسْكِنَتِهَا الرَّجُلَ إِلَّا بِإِذْنِ بِنْتَيْهَا، وَإِنَّ لِزَبْرَاءَ بِنْتِهَا مَسْكَنَهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَبَيْتُ دُمَيَّةَ الَّذِي هِيَ فِيهِ إِنْ خَرَجَتْ دُمَيَّةُ أَوْ تُوُفِّيَتْ، وَالْبَيْتُ الَّذِي مَعَهُ وَبَيْتُ الْبِيرِ يُسْكَنُ ذَلِكَ غَيْرُ مَبِيعٍ وَلَا مُتَوَارَثٍ وَلَا مَوْهُوبٍ، إِنَّمَا