آخِذٌ بِيَ دِي فِي سِكَّةِ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ كُلُّ الْبَشَرِ فِيهِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْبَقِيعَ - [٩٢] - فَقَالَ: «يَا أُمَّ قَيْسٍ، §يُبْعَثُ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا قَالَ: «وَأَنْتَ» ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا قَالَ: «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ» . قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَهُ لَمْ يَقُلْ لِلْآخَرِ؟ قَالَتْ: أُرَاهُ كَانَ مُنَافِقًا. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ وَلَيْسَ بِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَقُلْتُ لِأُمِّ قَيْسٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: "§نَجِدُ مَكْتُوبًا فِي الْكِتَابَ أَنَّ مَقْبَرَةً بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ عَلَى حَافَّةِ سَيْلٍ يُحْشَرُ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ، وَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ قَالَ لِابْنِهِ سَعِيدٍ: إِنْ أَنَا هَلَكْتُ فَادْفِنِّي فِي مَقْبَرَةِ بَنِي سَلَمَةَ الَّتِي سَمِعْتُ مِنْ كَعْبٍ" حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَقْبَرَةٌ بِغَرْبِيِّ - [٩٣] - الْمَدِينَةِ يَقْرِضُهَا السَّيْلُ يَسَارًا يُبْعَثُ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ» . قَالَ ابْنُ مُبَشِّرٍ: لَا أَحْفَظُ الْعَدَدَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§يُحْشَرُ مِنَ الْبَقِيعِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» . قَالَ: وَكَانَ أَبِي يُخْبِرُنَا أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ مِنْ طَرِيقِ الْبَقِيعِ وَمَعَهُ ابْنُ رَأْسِ الْجَالُوتِ، فَسَمِعَهُ مُصْعَبٌ وَهُوَ خَلْفَهُ حِينَ رَأَى الْمَقْبَرَةَ يَقُولُ: هِيَ هِيَ، فَدَعَاهُ مُصْعَبٌ فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَجِدُ صِفَةَ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ فِي التَّوْرَاةِ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ مَحْفُوفَةً بِالنَّخْلِ اسْمُهَا كَفْتَةُ، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي دُرَّةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَغَيْرِهِمَا، مِنْ مَشْيَخَةِ بَنِي حَرَامٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَقْبَرَةٌ بَيْنَ سَبْلَيْنِ غَرْبِيَّةٌ، يُضِيءُ نُورُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ أَبِي جَبْرٍ، عَنْ عَادِلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّ §رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْبَقِيعَ فَوَقَفَ، فَدَعَا وَاسْتَغْفَرَ» حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ فَقَالَ: " §السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَجْعَلُهُمْ خَيْرًا مِنَّا؟ قَدْ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرْنَا كَمَا هَاجَرُوا، وَأَنْفَقْنَا كَمَا أَنْفَقُوا، فَمَا يَجْعَلُهُمْ خَيْرًا مِنَّا؟ قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ مَضَوْا لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَشَهِدْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ بَعْدَهُمْ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَفْعَلُونَ بَعْدِي» حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَامَ فَقَالَ - [٩٥] -: «§السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، ثَلَاثًا، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا الَّذِي نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ؟» قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ» ، وَنَحْنُ خَلْفَهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُمْ إِخْوَانُنَا، آمَنَّا كَمَا آمَنُوا، وَأَنْفَقْنَا كَمَا أَنْفَقُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا، وَأُتُوا عَلَى آجَالِهِمْ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ؟ قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَضَوْا لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَقَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بَعْدِي» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «§إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَدْعُوَ لَهُمْ» حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: §يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَذَهَبَ أَصْحَابِي، وَحَانَ مِنِّي؛ فَخُذْ بِيَدِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجِئْتُ بِهِ أَقْصَى الْبَقِيعِ مَكَانًا لَا يُدْفَنُ فِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا هَلَكْتُ فَاحْفِرْ لِي هَاهُنَا، لَا تَبْكِ عَلَيَّ بَاكِيَةٌ، وَلَا تَضْرِبَنَّ عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَمْشِيَنَّ مَعِي بِنَارٍ، وَلَا تُؤْذِيَنَّ أَحَدًا، وَاسْلُكْ بِي زُقَاقَ عَمَقَةَ، وَلْيَكُنْ مَشْيُكَ بِي خَبَبًا " حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ، فِي الْبَقِيعِ، لَأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا ظَالِمٌ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِمَّا صَالِحٌ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْشَرَ لِي عِظَامُهُ " وَحَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: «§أَوَّلُ مَيِّتٍ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَبُو أُمَامَةَ، وَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَاةٌ عَلَى الْجَنَائِزِ» حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: §يَا بُنَيَّ، كَبِرْتُ وَذَهَبَ أَصْحَابِي، وَدَنَا مِنِّي ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيَّ، فَأَتَى الْبَقِيعَ حَيْثُ لَا يُدْفَنُ أَحَدٌ فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي هَاهُنَا، وَاسْلُكْ بِي زُقَاقَ عَمَقَةَ، وَلَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، وَلَا تَبْكِ - [٩٧] - عَلَيَّ نَائِحَةٌ، وَامْشُوا بِيَ الْخَبَبَ، وَلَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا. قَالَ: فَسَأَلَنِي النَّاسُ: مَتَى يَخْرُجُ؟ فَأَكْرَهُ أَنْ أُخْبِرَهُمْ لِمَا قَالَ لِي، فَأَخْرَجْتُهُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَأَتَيْتُ الْبَقِيعَ وَقَدْ مُلِئَ نَاسًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ أَبِي عُبَادَةَ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْقُرَطِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَنْ دُفِنَ فِي مَقْبَرَتِنَا هَذِهِ شَفَعْنَا، أَوْ شَهِدْنَا لَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَقِيعِ فَقَالَ: «§السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ مُؤَجَّلُونَ، أَتَانَا وَإِيَّاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ»