١١١٤ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ» فَغَيْرُ ذَلِكَ , وَهُوَ عِنْدِي فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا رَبٌّ وَمَالِكٌ، وَيَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ الْعِدُّ الَّذِي وَصَفْنَا، وَالْكَلَأُ الَّذِي تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ رَبُّهَا لِذَلِكَ غَرْسًا وَلَا بَذْرًا , فَأَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ يَطِيبُ لِرَبِّهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَالْكَلَأِ , وَإِنْ كَانَ مِلْكَ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرَ حَاجَتِهِ لِشَفَتِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَسَقْيِ أَرْضِهِ , ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ , - [٦٧١] - وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَهْلَ الْمِلْكِ، ذِكْرُهُ فَضْلَ الْمَاءِ وَفَضْلَ الْكَلَأِ فَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَيْلِ مَا لَا غَنَاءَ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ حَظَرَ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا سِوَى ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْفُضُولِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، وَلَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ شَرْعًا سَوَاءَ , وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُحْمَى مِنَ الْآرَاكِ؟ فَقَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ