٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ هِرَقْلَ، إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّبِيَّ بِكِتَابٍ، وَلَا أَجَابَهُ إِلَّا بِوَاحِدٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فَيْئًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا هَدِيَّةً وَلَا غَنِيمَةً - فِيمَا نَرَى - لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الرُّومِ حِينَ أَتَتْهُ، وَلَمْ يَلْقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ حَرْبًا، فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ مِنْ قَيْصَرَ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الشُّخُوصِ - فَتَكُونُ هَدِيَّةً، وَلَكِنَّهُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فِي إِقْبَالِهِ نَحْوَهُ، فَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا إِلَّا الْفَيْءَ، وَلَوْ كَانَتْ هِبَةً مَا قَبِلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّبْتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ - [٥٨٧] -، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ