٨٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَابَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ بِهَذَا الْجَوَّابِ، وَرَأَى لَهُمَا فِي الْمَالِ حَقًّا، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَلَا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِقَبِيصَةَ: «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا نُعِينُكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَتَحَمَلَهَا عَنْكَ؟» فَرَأَى لَهُمْ عِنْدَ حَمُولَةِ الدِّمَاءِ لِإِصْلَاحِ الْفَتْقِ، وَعِنْدَ الْجَائِحَةِ، فِي الصَّدَقَةِ حَقًّا، وَلَوْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَاجِبًا، مَا صَرَفَ إِلَيْهِمْ حَقَّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَهْلًا لَا تُوضَعُ إِلَّا فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَالْفَيْءُ أَوْسَعُ وَأَعَمُّ؛ لِأَنّ آيَةَ الْفَيْءَ عَامَّةٌ وَآيَةَ الصَّدَقَةِ خَاصَّةٌ، فَهَذِهِ الْخِلَالُ الثَّلَاثُ، هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا تُوجِبُ حُقُوقَهُمْ: الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاقَةَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ، وَأَرَى الْجَائِحَةَ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِلَيْهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى، فَأَمَّا دُرُورُ الْأَعْطِيَةِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعدَهُْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ - [٥١٦] - الْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُبَيِّنُ هَذَا حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ