٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلِّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا، وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ، وَالْأَعْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ لَهَا، وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي مَعَهُ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِيْنُ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَعْمُورُ: بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكِنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ" : السَّارِحَةُ هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: «لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا» : لَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ» يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، لَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ تُصَدَّقُ، فَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» وَقَالَ: فَأُرَاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ - [٤٦٠] -، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السِّلَاحَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ