٦٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ , إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا , أَوْ يَكُونُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا , فَإِذَا لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَاجَ أَنْ يَتَّقِيَهُمْ بِمَالٍ يَرُدُّهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , فَعَلَ ذَلِكَ , كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ , وَإِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ