٢١٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "§الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: ٦١] وَقَالَ: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نُصَيْرٍ} [البقرة: ١٢٠] ، وَقَالَ {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} [الرعد: ٣٧] - [٢٧] - فَالَّذِي جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَهُ، وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْقُرْآنُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ. وَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ} [الرحمن: ٢] ، وَقَالَ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: ٥٤] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَلْقَ خَلْقٌ، وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْخَلْقِ، وَهُوَ كَلَامُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَالَ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩] وَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا" وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ وَلَيْسَا مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ» ٢١٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "§أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ - [٢٨] - السَّاعَةِ" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ بِهِ الْحَكَمُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شِرْعَةٍ الْقَلَمَ وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةَ {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: ٢١٠] ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: ٢٢] وَقَالَ: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام: ١١٥] وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَفِي هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَاءَهُ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ - [٢٩] - تَعَالَى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [الرعد: ٣٧]