٨٧ - خرجت من المسجد، فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك، فإنه أنقى لثوبك، وأبقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما فمشيت خلفه، وهو بين يدي مؤتزر بإزار مترد برداء، ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد؟ فقلت: أجل، رجل من أهل البصرة فقال: هذا علي أمير المؤمنين، حتى انتهى إلى دار بني أبي معيط، وهو سوق الإبل، فقال: بيعوا، ولا تحلفوا، فإن اليمين تنفق السلعة، وتمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم ورآه مولاي، فأبى أن يقبله، فقال له علي: خذ تمرك وأعطها درهمها، فإنها ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ فقال: لا قلت: هذا علي أمير المؤمنين، فعب تمره وأعطاها درهمها قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين قال: أما أرضى عنك إذا أوفيتهم ثم مر مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم، ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طافي ثم أتى دار فرات، وهي سوق الكرابيس، فأتى شيخا، فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه، ثم إنه أتى آخر، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول في لبسه: الحمد لله الذي رزقني من اللباس ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، بل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله عند الكسوة، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل له: يا فلان، قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم قال: أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ أبوه درهما، ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة، فقال: أمسك هذا الدرهم فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصا ثمنه درهمين فقال: باعني برضائي، وأخذ برضاه الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٣/ ٢٨٨ خلاصة حكم المحدث: ضعيف ? - --