٤٦ - إن الجنة لتتحلى وتتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان , فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق أشجار الجنان , وحلق المصاريع يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه فيثبن الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة , فينادين: هل من خاطب إلى الله عز وجل فيزوجه؟ ثم يقلن الحور العين: يا رضوان الجنة , ما هذه الليلة؟ فيجبهن بالتلبية , ثم يقول: هذه أول ليلة من شهر رمضان , فتحت أبواب الجنة للصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم , قال: ويقول الله عز وجل يا رضوان افتح أبواب الجنان , ويا مالك: أغلق أبواب الجحيم على الصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ويا جبريل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين , وغلهم بأغلال , ثم اقذفهم في البحار , حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صلى الله عليه وسلم صيامهم , قال: ويقول عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله , هل من تائب فأتوب عليه , هل من مستغفر فأغفر له , من يقرض الملئ غير المعدم , والوافي غير الظلوم , قال: ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار , كلهم قد استوجبوا النار , فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره , وإذا كانت ليلة القدر , يأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض , ومعهم لواء أخضر , فيركز اللواء على ظهر الكعبة , وله مائة جناح , منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة , فيجاوز المشرق إلى المغرب فيحث جبريل عليه السلام الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم , فيؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر , فإذا طلع الفجر ينادي جبريل: معاشر الملائكة الرحيل الرحيل , فيقولون: يا جبريل , فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة , فقلنا: يا رسول الله من هم؟ قال: مدمن خمر , وعاق والديه , وقاطع رحم , ومشاحن , قلنا: يا رسول الله وما المشاحن؟ قال: هو المصارم , فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة , ليلة الجائزة , فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد , فيهبطون إلى الأرض , فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله عز وجل إلا الجن والإنس , فيقولون: يا أمة محمد , اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل , ويعفو عن الذنب العظيم , فإذا برزوا إلى مصلاهم , يقول الله عز وجل للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره , قال: فيقول: فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي , ويقول: عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم , ولا لدنياكم إلا نظرت لكم , وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني , وعزتي لا أخزيكم , ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الأخدود , انصرفوا مغفورا لكم , قد راضيتموني , ورضيت عنكم , فتفرح الملائكة , وتستبشر بما أعطى الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من رمضان الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البيهقي - المصدر: فضائل الأوقات - الصفحة أو الرقم: ٥٣ خلاصة حكم المحدث: في إسناده بعض من لا يعرف ? - --