٦٠ - يجمع الله الأولين والآخر ين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد: يا أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يوالي كل إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويتولى؟ أليس ذلك عدل من ربكم؟ قالوا: بلى. قال: فينطلق كل إنسان منكم إلى ما كان يتولى في الدنيا ويتمثل لهم ما كانوا يعبدون، فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر والأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون، ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويمثل لمن كان يعبد عزير شيطان عزير حتى يمثل الشجر والعود والحجر ويبقى أهل الإسلام جثوما، فيمتثل لهم الرب تعالى فيأتيهم فيقول: ما لكم لم تنطلقوا كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا ربا ما رأيناه بعد، فيقول: فهل تعرفون ربكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه. قال: وما هي؟ قال: فيكشف عن ساق. قال: فيحنى كل من كان لظهر طبق ساجدا ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون، ثم يؤمرون فيرفعون رؤوسهم فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره على قدر جبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره دون ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى دون ذلك حتى يكون آخر ذلك يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة فإذا أضاء قدم قدمه وإذا طفئ قام، فيمرون الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة فيقال: انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب ومنهم من يمر كالطرف ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الرجل ويرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على قدر إبهام قدمه فيحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر يدا ويعلق يدا ويجر رجلا ويعلق رجلا فتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص قال: الحمد لله الذي نجاني منك فقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا، وينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى من في الجنة من ذلك الباب، فيقول: رب اجعل بيني وبينهم حجابا لا أسمع حسيسها فيدخل الجنة ويرفع له منزل أمام ذلك، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل فيقول الله له: فلعلك إن أعطيتكه أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك يا رب، فيقول: وأي منزل يكون أحسن منه، فيعطى ويسكت، فيقول الله: مالك لا تسأل؟ فيقول: يا رب قد سألتك حتى استحييت وأقسمت حتى استحييت، فيقول الله: ألم ترض إن أعطيتك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم القيامة وعشرة أضعافها، فيقول: أتهزأ بي وأنت رب العزة؟ فيضحك الرب تعالى من قوله، فيقول: لا ولكني على ذلك قادر، سل، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق بالناس، فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس ترفع له قصر من درة مجوفة فيخر ساجدا، فيقال: ارفع رأسك مالك؟ فيقول: رأيت ربي، فيقال: إنما هذا منزل من منازلك، فينطلق فيستقبله رجل فيقول: أنت ملك؟ فيقول: إنما أنا خازن من خزنتك وعبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه، فينطلق أمامه فيفتح له القصر وهو من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، وتستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء سبعون ذراعا فيها ستون بابا كل باب يفضي إلى جوهرة واحدة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف، فيدخل فإذا هو بحوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبله، فيقول: لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، وتقول له مثل ذلك فيقال له: أشرف فيشرف فيقال له: ملك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك، فقال عمر عند ذلك: يا كعب ألا تسمع إلى ما يحدثنا ابن أم عبد عن أدنى أهل الجنة منزلة؟ فكيف أعلاهم؟ قال: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. إن الله خلق دارا يجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبق فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قرأ كعب: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: ١٧] وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وجعل فيها ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق وأراهما من شاء من خلقه من الملائكة، فمن كان كتابه في عليين نزل في تلك الدار التي لم يرها أحد حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا يبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه حتى إنهم يستنشقون ريحه ويقولون: واها لهذه الريح الطيبة، لقد أشرف اليوم علينا رجل من عليين، فقال عمر: ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن لجهنم زفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى يقول إبراهيم الخليل: نفسي نفسي، وحتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت أنك لا تنجو منها الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: السيوطي - المصدر: البدور السافرة - الصفحة أو الرقم: ١٥٨ خلاصة حكم المحدث: طريقه صحيحة متصلة رجالها ثقات