٤ - و الله، لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض الله عليه الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: ٧٠٩٣ خلاصة حكم المحدث: صحيح فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الحادي عشر >> كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ >> باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ الحديث: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشرح: قوله (والله لأن يلج) بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقا، يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز العكس. قوله (أحدكم بيمينه في أهله) سقط قوله "في أهله" من رواية محمد بن حميد المعمري عن معمر عند ابن ماجه. قوله (آثم) بالمد أي أشد إثما. قوله (من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه) في رواية أحمد عن عبد الرزاق "من أن يعطي كفارته التي فرض الله" قال النووي: معنى الحديث أن من حلف يمينا تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه، فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر إثما من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه. وأما قوله "آثم" بصيغة أفعل التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا إثم عليه، فيقال له: الإثم في اللجاج أكثر من الإثم في الحنث. وقال البيضاوي: المراد أن الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهى عن ذلك، قال: وآثم اسم تفضيل وأصله أن يطلق للاج في الإثم فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا، قال: وقيل معناه أنه كان يتحرج من الحنث خشية الإثم ويرى ذلك، فاللجاج أيضا إثم على زعمه وحسبانه. وقال الطيبي: لا يبعد أن تخرج أفعل عن بابها كقولهم الصيف أحر من الشتاء ويصير المعنى أن الإثم في اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه، قال: وفائدة ذكر "أهل" في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد. وقال القاضي عياض: في الحديث أن الكفارة على الحانث فرض، قال: ومعنى يلج أن يقيم على ترك الكفارة، كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الحادي عشر >> كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ >> باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ الحديث: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لِيَبَرَّ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ الشرح: قوله (حدثنا إسحاق) جزم أبو علي الغساني بأنه ابن منصور، وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقضي أنه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله، ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الألف ظاء مشالة معجمة، وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج، وشيخه معاوية هو ابن سلام بتشديد اللام، ويحيى هو ابن أبي كثير، وعكرمة هو مولى ابن عباس. قوله (عن أبي هريرة) كذا أسنده معاوية بن سلام، وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثر فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة، وهو خطأ من معمر، وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد. قوله (من استلج) استفعل من اللجاج، وذكر ابن الأثير أنه وقع في رواية استلجج بإظهار الإدغام وهي لغة قريش. قوله (فهو أعظم إثما ليبر يعنى الكفارة) وكذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر، والتقدير ليترك اللجاج ويبر، ثم فسر البر