٣٨ - إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر. قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: قرن. قلت: كيف هو؟ قال: عظيم، إن عظم دائرة فيه لعرض السموات والأرض لينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره تعالى فيمدها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول الله فيها: وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق [ص: ١٥] فتسير الجبال سير السحاب فتكون سرابا وترتج الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة الموقورة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح وهي التي يقول الله عز وجل يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة [النازعات: ٦ - ٧] فتميد الأرض بالناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، فهو الذي يقول الله عز وجل يوم التناد، يوم تولون مدبرين [غافر: ٣٢، ٣٣] فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض، فانصدعت من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت فانتثرت نجومها، وخسفت شمسها وقمرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والأموات يومئذ لا يعلمون بشيء من ذلك، قلت: يا رسول الله فمن استثنى الله في قوله إلا من شاء الله؟ قال أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم