٣ - توقفون موقفا واحدا يوم القيامة، مقدار سبعين عاما، لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، قد حصر عليكم، فتبكون حتى ينقطع الدمع، ثم تدمعون دما، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يلجمكم فتصيحون، ثم تقولون: من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا؟ فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم؟ جبل الله تربته، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا، فيؤتى آدم، فيطلب ذلك إليه، فيأبى، ثم يستقرئون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا أبى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتوني، فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفحص، قال أبو هريرة: يا رسول الله! وما الفحص؟ قال: قدام العرش، فأخر ساجدا، فلا أزال ساجدا حتى يبعث الله إلي ملكا، فيأخذ بعضدي فيرفعني، ثم يقول الله لي: يا محمد! فأقول: نعم، وهو أعلم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك فاقض بينهم! فيقول: قد شفعتك، آنا آتيكم فأقضي بينكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا نحن وقوف، سمعنا حسا من السماء شديدا، فهالنا، فنزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، فقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، ثم نزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، فقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت، ثم نزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، فقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، ثم نزل أهل السماوات على عدد ذلك من التضعيف، حتى نزل الجبار في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان رب العرش ذي الجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه أبدا أبدا، فينزل تبارك وتعالى يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والسماوات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، فوضع الله عز وجل عرشه حيث شاء من الأرض، ثم ينادي مناد نداء يسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إلي، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فيقضي الله عز وجل بين خلقه الجن والإنس والبهائم، فإنه ليقتص يومئذ للجماء من ذات القرن الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٤٣٩ خلاصة حكم المحدث: ثابت