٦٦٩٢- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّابِرِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، قَالَ فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَفَاكَ (١) مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلائِكَةِ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ ، كَصَوْتِ فَارِسٍ ، يَقُولُ : أَقْدِمْ حَيْزُومُ ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى أَنْفِهِ ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبِه بِالسَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَاكَ أَجْمَعُ ، فَأَتَى الأَنْصَارِيُّ ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، فَقَالَ : صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ . قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى شَاوَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً ، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قُلْتُ : لاَ وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، تُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنُ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أَخًا لَهُ لِيضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةٌ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وقَادَتُهَا ، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مِنْ أَيِ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ , فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ. حَدِيثُهُمَا وَاحِدٌ.