١٨ - أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة، فمر بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر النظر إليها، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج هاربا على وجهه، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى، وإن جبريل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن ربك يقرئ عليك السلام ويقول: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري، ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن، فخرجا في أنقاب المدينة، فلقيهما راع من رعاة المدينة يقال له دفافة، فقال له عمر: يا دفافة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له دفافة: لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال عمر: وما علمك أنه هرب من جهنم؟ قال: لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول: ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد، و [لم] تجردني في فصل القضاء!؟ قال عمر: إياه نريد، قال: وانطلق بهم دفافة، فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي بين الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني لفصل القضاء، قال: فعدا عليه عمر، فاحتضنه، فقال: الأمان الأمان، الخلاص من النار، فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي؟ قال: لا علم لي، إلا أنه ذكرك بالأمس، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني أنا وسلمان في طلبك، فقال: يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي، أو بلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل، فأقبلوا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان في الصف، فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عمر ويا سلمان، ما فعل ثعلبة ابن عبد الرحمن؟ قالا: ها هو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله قائما فقال: يا ثعلبة؟ قال: لبيك يا رسول الله. قال: أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: اللهم {آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة آية: ٢٠١] قال: ذنبي أعظم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلام الله أعظم، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة فإنه لما به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا بنا إليه، فلما دخلوا عليه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أزلت رأسك عن حجري؟ فقال: إنه من الذنوب ملآن، قال: ما تجد؟ قال: أجد دبيب النمل بين جلدي وعظمي، قال: فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي، قال: فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمه ذلك؟ قال: بلى، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصاح صيحة فمات، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه وصلى عليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيناك تمشي على أطراف أناملك؟ قال: والذي بعثني بالحق ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: ابن الجوزي - المصدر: موضوعات ابن الجوزي - الصفحة أو الرقم: ٣/ ٣٤٧ خلاصة حكم المحدث: موضوع ? - --