٩ - [في إسلام] الطفيل بن عمرو الدوسي وكان سيدا مطاعا شريفا في دوس وكان قد قدم مكة فاجتمع به أشراف قريش وحذروه من رسول الله ونهوه أن يجتمع به أو يسمع كلامه قال فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه قال فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة قال فقمت منه قريبا فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله قال فسمعت كلاما حسنا قال فقلت في نفسي واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته قال فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته دخلت عليه فقلت يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا الذي قالوا قال فوالله ما برحوا بي يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا اسمع قولك ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعت قولا حسنا فأعرض علي أمرك قال فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه قال فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه قال فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع بين عيني نور مثل المصباح قال فقلت اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا بها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي قال فجعل الحاضرون يتراؤن ذلك النور في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا أتهبط عليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا فقلت إليك عني يا أبة فلست منك ولست مني قال ولم يا بني قال قلت أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أي بني فدينك ديني فقلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم ائتني حتى أعلمك مما علمت قال فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم قال ثم أتتني صاحبتي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قالت ولم بأبي أنت وأمي قال قلت فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قالت فديني دينك قال فقلت فاذهبي إلى حمى ذي الشرى فتطهري منه وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحمى حمى حموه حوله به وشل من ماء يهبط من جبل قالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا قلت لا أنا ضامن لذلك قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت يا رسول الله إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم قال اللهم اهد دوسا إرجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم قال فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس فلحقنا برسول الله بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة فقلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال ابن إسحاق فخرج إليه فجعل الطفيل وهو يوقد عليه النار يقول ياذا الكفين لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا قال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بالمدينة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ارتدت العرب خرج الطفيل مع المسلمين فسار معهم حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة فقال لأصحابه إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي رأيت أن رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثا ثم رأيته حبس عني قالوا خيرا قال أما أنا والله فقد أولتها قالوا ماذا قال أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي خرج منه فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد أن يصيبه ما أصابني فقتل رحمه الله تعالى شهيدا باليمامة وجرح ابنه جراحة شديدة ثم استبل منها ثم قتل عام اليرموك زمن عمر شهيدا رحمه الله الراوي: محمد بن إسحاق المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: ٣/ ٩٧ خلاصة حكم المحدث: مرسل [وله] شاهد في الحديث الصحيح ? - --