١٢٨٩ - أَخبَرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاَطٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالاً، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلاً، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ، أَوْ قُلْتُ شَيْئًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، قال: فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ (١) أَمْوَالُهُمْ قَالَ: وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا قَالَ: فَبَلَغَ (٢) الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ، وَجَعَلَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُقَالَ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ َفوِضِعَ عَلَى صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمْ ... شَبِيهَ ذِي الأَنْفِ الأَشَمْ بنيِّ (٣) ذِي النَّعَمْ ... بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلاَمِهِ: أَقْرِئ أَبا الْفَضْلِ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِي بَعْضَ بُيُوتِهِ لآتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ (١) عَلَى مَا يَسُرُّهُ فَجَاءَ غُلاَمُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ (٢) فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَينَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ (٣) ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ (٣) ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا، أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلاَثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ أَوَمَتَاعٍ فَجَمَعَتْهُ وَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْشَمَرَ بِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لاَ يُحزِنكَ اللهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ فَقَالَ: (٤) أَجَلْ لاَ يُحْزنِنِي اللهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلاَّ مَا أَحْبَبْنَا، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ، فَقَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ وَالأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لاَ يُصِيبُكَ إِلاَّ خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلاَّ خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاَطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ المُسْلِمِينَ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلاَثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا، ثُمَّ يَذْهَبَ قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (٥) عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ، مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ، أَوْ غَيْظٍ، أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.