١١٦٠ - أَخبَرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: (١) يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتَهُ مِنْ مَاءِ وُضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي (٢) يَدِهِ بِشِمَالِهِ، فَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ ذَلِكَ (٣) الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ (٤) الثَّالِثِ، قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم (٥) مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم تَبِعَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: إِنِّي لاَحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لاَ أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاَثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ ثَلاَثًا حَتَّى تَمْضِيَ (٦) الثَّلاَثَةُ الأَيَّامِ فَعَلْت قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ عَبدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ، أَوْ قَالَ انْقَلَبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ قَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ خَيْرًا فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاَثُ اللَّيَالِي كِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ، وَلاَ هِجْرَةٌ, وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاَثَ مَرَّاتٍ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِكَ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ غَيْرَ إِنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلَى مُسْلِمٍ غِشًّا، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ قَالَ عَبدُ اللهِ: قُلْتُ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لاَ نُطِيقُ.