٦٧٤ - حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنا سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (١) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، إِلاَّ جَعَلَهُ اللهُ فِي النَّارِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ (٢) عَبدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ بَكَى، فَقَالَ (٣) النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، لِمَ تَبْكِي؟ قَالَ: مِنْ كَلِمَتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: أَبْشِرْ، فَإِنَّكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَعْثًا، فَغَزَا، فَقُتِلَ فِيهِمْ شَهِيدًا، فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ بِحَمَلِ سَيْفِي، وَبِغَسْلِ ثِيَابِي مِنَ الدَّرَنِ، وَبِحُسْنِ الشِّرَاكِ وَالنَّعْلَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: لَيْسَ ذَاكَ أَعْنِي، إِنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ سَفِهَ عَنِ الْحَقِّ، وَغَمَصَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ؟ قَالَ: السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ، أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ (١) لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَيَأْمُرُهُ رَجُلٌ بِتَقْوَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ: اتَّقِ اللهَ، يَعْنِي، فَيَقُولُ: لَئِنْ لَمْ أَتَّقِ اللهَ حَتَّى تَأْمُرَنِي، لَقَدْ هَلَكْتُ، فَذَلِكَ الَّذِي سَفِهَ عَنِ الْحَقِّ، وَسَأَلَهُ عَنْ غَمْصِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَجِيءُ شَامِخًا بِأَنْفِهِ، فَإِذَا رَأَى ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَفُقَرَاءَهُمْ، لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ، مَحْقَرَةً لَهُمْ، فَذَلِكَ الَّذِي يَغْمِصُ النَّاسَ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: مَنْ رَقَعَ ثَوْبَهُ (٢) ، وَخَصَفَ النَعْلَ، وَرَكِبَ الْحِمَارَ، وَعَادَ الْمَمْلُوكَ إِذَا مَرِضَ، وَحَلَبَ الشَّاةَ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْعَظَمَةِ.