٧٥٣٠- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلاَءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عِمْرَانَ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (ح) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَطَّابُ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَصْحَابِهِ : أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي فِي سُوقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ عَلَيَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمَرٍ يَكُونُ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ ، فَقَالَ الْمِسْكِينُ : أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ لِمَ تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ ؟ فَإِنِّي نَظَرْتُ السِّيمَاءَ فِي وَجْهِكَ ، وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عِنْدَكَ فَقَالَ الْخَضِرُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلاَّ أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي ، فَقَالَ الْمِسْكِينُ : وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمِ الْحَقَّ أَقُولُ ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، أَمَا إِنِّي لاَ أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي بِعْنِي . قَالَ : فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ ، فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لاَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرٍ عِنْدِي ، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ . قَالَ : لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ . قَالَ : فَقُمْ فَانْقِلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ ، وَكَانَ لاَ يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ نَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَةٍ ، فَقَالَ : أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ ، وَأَطَقْتَ مَا لَمْ أَرَكَ تُطِيقُهُ . قَالَ : ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ ، فَقَالَ : إِنِّي أَحْسَبُكَ أَمِينًا ، فَأَخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلاَفَةً حَسَنَةً . قَالَ : فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ قَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ . قَالَ : لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ ، قَالَ : فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ فَرَجَعَ الرَّجُلُ ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ ، فَقَالَ : أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ مَا سَبِيلُكَ ، وَمَا أَمْرُكَ ؟ قَالَ : سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللهِ ، وَوَجْهُ اللهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا ، أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيَهُ ، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي ، وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ ، فَرَدَّ سَائِلَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِلْدُهُ وَلاَ لَحْمَ لَهُ وَلاَ عَظْمَ يَتَقَعْقَعُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ وَلَمْ أَعْلَمْ ، فَقَالَ : لاَ بَأْسَ ، أَحْسَنْتَ وَأَبْقَيْتَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، يَا نَبِيَّ اللهِ احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ، أَوْ أُخَيِّرُكَ ، فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ ، فَقَالَ : أُحِبُّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدَ رَبِّي فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ، ثُمَّ نَجَّانِي مِنْهَا.