٢٩٥٦- حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ هَوْذَةُ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : يَا هَوْذَةُ ، هَلْ شَهِدْتَ بَدْرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَلَيَّ لاَ لِي . قَالَ : فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَنَا يَوْمَئِذٍ قُمُدٌّ قُمْدُودٌ مِثْلُ الصَّفَاةِ الْجُلْمُودِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ صَفُّوا لَنَا صَفًّا طَوِيلاً ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سُيُوفِهِمْ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ ، فَمَا اسْتَفَقْتُ حَتَّى غَشِيَتْنَا عَادِيَةُ الْقَوْمِ ، فِي أَوَائِلِهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْثًا عِفْرِيًّا يَفْرِي الْفَرِيَّا ، وَهُوَ يَقُولُ : لَنْ تَأْكُلُوا التَّمْرَ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، لَنْ تَأْكُلُوا التَّمْرَ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، يَتْبَعُهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فِي صَدْرِهِ رِيشَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ أُعْلِمَ بِهَا كَأَنَّهُ جَمَلٌ يَحْطِمُ يَبِيسًا ، فَرُعْتُ مِنْهُمَا ، وَأَحَالاَ عَلَى حَنْظَلَةَ - يَعْنِي أَخَا مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : عَنْكَ وَلاَ كُفْرَانَ لِلَّهِ زِلْتَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَحْتَ يَا هَوْذَةُ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْهَضَبَاتِ مِنْ أَرْثَدَ . فَقُلْتُ : لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ حَنْظَلَةُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَنْتَ بِذِكْرِكَ حَنْظَلَةَ كَذِكْرِ الْغَنِيِّ أَخَاهُ الْفَقِيرَ ، فَإِنَّهُ لاَ يَكَادُ يَذْكُرُ إِلاَّ وَسْنَانًا ، أَوْ مُتَوَاسِنًا.