٢٦٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو رَجَاءٍ الْحَبَطِيُّ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ ابْنَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْمُرُوءَةِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، مَا السَّدَادُ ؟ قَالَ : يَا أَبَهْ ، السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ : فَمَا الشَّرَفُ ؟ قَالَ : اصْطِناعُ الْعَشِيرَةِ ، وَحَمْلُ الْجَرِيرَةِ ، ومُوافَقَةُ الإِخْوانِ ، وَحِفْظُ الْجِيرَانِ . قَالَ : فَمَا الْمُرُوءَةُ ؟ قَالَ : الْعَفَافُ ، وَإِصْلاَحُ الْمَالِ . قَالَ : فَمَا الدِّقَّةُ ؟ قَالَ : النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ ، وَمَنْعُ الْحَقِيرِ . قَالَ : فَمَا اللَّومُ ؟ قَالَ : إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، وبَذْلُهُ عُرْسَهُ . قَالَ : فَمَا السَّمَاحَةُ ؟ قَالَ : الْبَذْلُ مِنَ الْعَسِيرِ وَالْيَسِيرِ . قَالَ : فَمَا الشُّحُّ ؟ قَالَ : أَنْ تَرَى مَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفًا . قَالَ : فَمَا الإِخَاءُ ؟ قَالَ : الْمُوَاسَاةُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ . قَالَ : فَمَا الْجُبْنُ ؟ قَالَ : الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّدِيقِ ، وَالنُّكُولُ عَنِ الْعَدُوِّ . قَالَ : فَمَا الْغَنِيمَةُ ؟ قَالَ : الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى ، وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ. قَالَ : فَمَا الْحِلْمُ ؟ قَالَ : كَظْمُ الْغَيْظِ ، وَمِلْكُ النَّفْسِ . قَالَ : فَمَا الْغِنَى ؟ قَالَ : رِضَى النَّفْسِ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا وَإِنْ قَلَّ ، وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ . قَالَ : فَمَا الْفَقْرُ ؟ قَالَ : شَرَهُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ : فَمَا الْمَنَعَةُ ؟ قَالَ : شِدَّةُ الْبَأْسِ ، ومُنازَعَةُ أَعِزَّاءِ النَّاسِ . قَالَ : فَمَا الذُّلُّ ؟ قَالَ : الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ . قَالَ : فَمَا الْعِيُّ ؟ قَالَ : الْعَبَثُ بِاللِّحْيَةِ ، وَكَثْرَةُ الْبَزْقِ عِنْدَ الْمُخاطَبَةِ . قَالَ : فَمَا الْجُرْأَةُ ؟ قَالَ : مُوَافَقَةُ الأَقْرَانِ . قَالَ : فَمَا الْكُلْفَةُ ؟ قَالَ : كَلاَمُكُ فِيمَا لاَ يَعْنِيكَ . قَالَ : فَمَا الْمَجْدُ ؟ قَالَ : أَنْ تُعْطِيَ فِي الْغُرْمِ ، وَتَعْفُوَ عَنِ الْجُرْمِ . قَالَ : فَمَا الْعَقْلُ ؟ قَالَ : حِفْظُ الْقَلْبِ كُلَّمَا اسْتَوْعَيْتَهُ . قَالَ : فَمَا الْخُرْقُ ؟ قَالَ : مُعَازَتُكَ إِمَامَكَ ، ورَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلاَمَكَ . قَالَ : فَمَا حُسْنُ الثَّنَاءِ ؟ قَالَ : إِتْيَانُ الْجَمِيلِ وَتَرْكُ الْقَبِيحِ . قَالَ : فَمَا الْحَزْمُ ؟ قَالَ : طُولُ الأَنَاةِ ، وَالرِّفْقُ بِالْوُلاَةِ . قَالَ : فَمَا السَّفَهُ ؟ قَالَ : اتِّبَاعُ الدَّناءَةِ ، وَمُصاحَبَةُ الْغُوَاةِ . قَالَ : فَمَا الْغَفْلَةُ ؟ قَالَ : تَرْكُكَ الْمَسْجِدَ ، وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ . قَالَ : فَمَا الْحِرْمَانُ ؟ قَالَ : تَرْكُكَ حَظَّكَ وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَا الْمُفْسِدُ ؟ قَالَ : الأَحْمَقُ فِي مَالِهِ ، الْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ . ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لاَ فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ ، وَلاَ مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ ، وَلاَ اسْتِظْهارَ أَوْفَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ ، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلاَ حَسَبَ كَحُسْنِ الْخَلْقِ ، وَلاَ وَرَعَ كَالْكَفِّ ، وَلاَ عِبَادَةَ كالتَّفَكُّرِ ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ ، وَآفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ ، وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ ، وَآفَةُ الْحِلْمِ السَّفَهُ ، وَآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ ، وَآفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ ، وَآفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ ، وَآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ ، وَآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلاَءُ ، وَآفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ . يَا بُنَيَّ ، لاَ تَسْتَخِفَّنَّ بِرَجُلٍ تَرَاهُ أَبَدًا ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ فَاحْسَبْ أَنَّهُ أَبُوكَ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَكَ فَهُوَ أَخُوكَ ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَاحْسَبْ أَنَّهُ ابْنُكَ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلاَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو رَجَاءٍ الْحَبَطِيُّ ، تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتُ ، وَلاَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.