١٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عِقَالٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي دَارِهِ بِحَجَرِ الذَّهَبِ، أَنْبَأَ أَبِي أَبُو زَيْدٍ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عِقَالٍ، وَاسْمُ أَبِي عِقَالٍ هِلَالُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نُعْمَانِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، وَكَانَ صَغِيرًا فَلَمْ يَعِ عَنْهُ قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَمِّي زَيْدُ بْنُ أَبِي عِقَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ آبَاءَهَ حَدَّثُوهُ أَنَّ حَارِثَةَ §تَزَوَّجَ إِلَى طَيِّئٍ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَبْهَانَ، فَأَوْلَدَهَا جَبَلَةَ وَأُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، وَبَقُوا فِي حِجْرِ جَدِّهِمْ لِأُمِّهِمْ، وَأَرَادَ حَارِثَةُ حَمْلَهُمْ، فَأَتَى جَدُّهُمْ لِأُمِّهِمْ، فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا - [٨٣] - خَيْرٌ لَهُمْ، فَتَرَاضَوْا إِلَى أَنْ حَمَلَ جَبَلَةَ وَأُسَامَةَ وَخَلَّفَ زَيْدًا، فَجَاءَتْ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ مِنْ فَزَارَةَ، فَأَغَارَتْ عَلَى طَيِّئٍ، فَسَبَتْ زَيْدًا، فَصَارُوا بِهِ إِلَى عُكَاظٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبْعَثَ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: «يَا خَدِيجَةُ، رَأَيْتُ فِيَ السُّوقِ غُلَامًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، يَصِفُ عَقْلًا وَأَدَبًا وَجَمَالًا، وَلَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَاشْتَرَيْتُهُ» فَأَمَرَتْ خَدِيجَةُ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا خَدِيجَةُ، هَبِي لِي هَذَا الْغُلَامَ بِطِيبِةٍ مِنْ نَفْسِكِ» فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرَى غُلَامًا وَضِيئًا، وَأُحِبُّ أَنْ أَتَبَنَّاهُ وَأَخَافُ أَنْ تَبِيعَهُ أَوْ أَنْ تَهِبَهَ" فَقَالَ: «يَا مُوَفَّقَةُ، مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ أَتَبَنَّاهَ» فَقَالَتْ: بِهِ فُدِيتَ يَا مُحَمَّدُ، فَرَبَّاهُ وَتَبَنَّاهُ إِلَى أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ، فَنَظَرَ إِلَى زَيْدٍ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ؟ قَالَ: لَا، أَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، إِنَّ أَبَاكَ وَعُمُومَتَكَ وَإِخْوَتَكَ قَدْ أَتْعَبُوا الْأَبْدَانَ، وَأَنْفَقُوا الْأَمْوَالَ فِي سَبْيِكِ، فَقَالَ: [البحر الطويل] أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا ... وَإِنِّي قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ فَكُفُّوا مِنَ الْوَجْدِ الَّذِي قَدْ شَجَاكُمُ ... وَلَا تَعْمَلُوا فِي الْأَرْضِ نَصَّ الْأَبَاعِرِ فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ أُسْرَةٍ ... خِيَارِ مَعْدٍ كَابِرٍ بَعْدِ كَابِرٍ بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ ... أَحَيُّ يُرَجَّى أَمْ أَتَى دُونَهُ الْأَجَلْ وَواللَّهِ لَا أَدْرِي وَإِنِّي لَسَائِلُ ... أَغَالَكَ سَهْلُ الْأَرْضِ أَمْ غَالَكَ الْجَبَلْ وَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَكَ الدَّهْرَ رَجْعَةٌ ... فَحَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا رُجُوعُكَ فِي بَجَلْ تُذَكِّرُنِيهِ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا ... وَتَعْرِضُ ذِكْرَاهُ إِذَا عَسْعَسَ الطِّفِلْ وَإِنْ هَبَّتِ الْأَرْوَاحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَهُ ... فَيَا طُولَ أَحْزَانِي عَلَيْهِ، وَيَا وَجَلْ فَسَأَعْمَلُ نَصَّ الْعَيْشِ فِي الْأَرْضِ جَاهِدًا ... وَلَا أَسْأَمُ التَّطْوَافَ، أَوْ يَسْأَمُ الْإِبِلْ حَيَاتِي أَوْ تَأْتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي ... وَكُلُّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرَّهُ الْأَمَلْ إِذَا ذُكِرَتْ أَرْضٌ لِقَوْمٍ بِنِعْمَةٍ ... فَبَلْدَةُ قَوْمِي تَزْدَهِي، وَتَطِيبُ بِهَا الدِّينُ وَالْإِفْضَالُ وَالْخَيْرُ وَالنَّدَى ... فَمَنْ يَنْتَجِعْهَا لِلرَّشَادِ يُصِيبُ وَمَنْ يَنْتَجِعْ أَرْضًا سِوَاهَا فَإِنَّهُ ... سَيَنْدَمُ يَوْمًا بَعْدَهَا وَيَخِيبُ تَأَتَّى لَهَا خَالِي أُسَامَةُ مَنْزِلًا ... وَكَانَ لَخَيْرِ الْعَالَمِينَ حَبِيبُ حَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنُ رَدِيفِهِ ... لَهُ أُلْفَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَنَصِيبُ فَأَسْكَنَهَا كَلْبًا فَأَضْحَتْ بِبَلْدَةٍ ... لَهَا مَنْزِلٌ رَحْبُ الْجَنَابِ خَصِيبُ فَنِصْفٌ عَلَى بَرٍّ وَشَيْخٍ وَنُزْهَةٍ ... وَنِصْفٌ عَلَى بَحْرٍ أَغَرَّ رَطِيبُ، ثُمَّ إِنَّ أُسَامَةَ خَرَجَ إِلَى وَادِي الْقُرَى إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ، فَتُوُفِّيَ بِهَا، وَخَلَفَ فِي الْمِزَّةِ ابْنَةً لَهُ، يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ فَلَمْ تَزَلْ مُقِيمَةً إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَجَاءَتْ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَأَقْعَدَهَا فِيهِ، وَقَالَ لَهَا: حَوَائِجُكِ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: تَحْمِلُنِي إِلَى أَخِي، فَجَهَّزَهَا وَحَمَلَهَا