٢٧٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ مَرْوَانَ لِنَفْسِهِ: [البحر البسيط] مَا لِي بَقِيتُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ قَدْ ذَهَبُوا ... عَنَّا وَرَاحُوا إِلَى الرَّحْمَنِ وَانْقَلَبُوا أَصْبَحْتُ بَعْدَهُمُ شَيْخًا أَخَا كِبَرٍ ... كَالسِّلْكِ تَعْتَادُنِي الْأَسْقَامُ وَالْوَصَبُ صَحِبْتُهُمْ وَذِمَامُ الظُّرْفِ يَجْمَعُنَا ... دَهْرًا دَهِيرًا فَزَانُوا كُلَّ مَنْ صَحِبُوا وَالْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيَفٌ لِصَاحِبِهِ ... أَتَتْ إِلَيْنَا بِذَا الْأَنْبَاءُ وَالْكُتُبُ وَالْعِلْمُ يَرْفَعُ أَقْوَامًا بِلَا حَسَبٍ ... فَكَيْفَ مَنْ كَانَ ذَا عِلْمٍ لَهُ حَسَبُ فَاطْلُبْ بِعِلْمِكَ وَجْهَ اللَّهِ مُحْتَسِبًا ... فَمَا سِوَى الْعِلْمِ فَهْوُ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ. وَإِذَا طَلَبْتَ مِنَ الْعُلُومِ أَجَلَّهَا ... فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الْأَلْسُنِ الْعِلْمُ يَرْفَعُ كُلَّ بَيْتٍ هَيِّنٍ ... وَالْفِقْهُ يَجْمُلُ بِاللَّبِيبِ الدَّيِّنِ وَالْحُرُّ يُكْرَمُ بِالْوَقَارِ وَبِالنُّهَى ... وَالْمَرْءُ تَحْقِرُهُ إِذَا لَمْ يَرْزُنِ - [٢٤٦] - فَإِذَا طَلَبْتَ مِنَ الْعُلُومِ أَجَلَّهَا ... فَأَجَلُّهَا عِنْدَ التَّقِيِّ الْمُؤْمِنِ عِلْمُ الدِّيَانَةِ وَهْوَ أَرْفَعُهَا لَدَى ... كُلِّ امْرِئٍ مُتَيَقِّظٍ مُتَدَيِّنِ هَذَا الصَّحِيحُ وَلَا مَقَالَةَ جَاهِلٍ ... فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الْأَلْسُنِ لَوْ كَانَ مُهْتَدِيًا لَقَالَ مُبَادِرًا ... فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الْأَدْيُنِ. يُعَدُّ رَفِيعَ الْقَوْمِ مَنْ كَانَ عَالِمًا ... وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بِحَسِيبِ وَإِنْ حَلَّ أَرْضًا عَاشَ فِيهَا بِعِلْمِهِ ... وَمَا عَالِمٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ. مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا انْقِطَاعَ لَهَا ... قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ إِنَّمَا الْعِلْمُ مِنْحَةٌ لَيْسَ فِي ذَا مُنَازِعُ ... هُوَ لِلنَّفَسِ لَذَّةٌ وَهْوَ لِلْقَدْرِ رَافِعُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي قَوْمٍ إِذَا سَمِعُوا ... ذَا اللُّبِّ يَنْطِقُ بِالْأَمْثَالِ وَالْحِكَمِ قَالُوا وَلَيْسَ بِهِمْ إِلَّا نَفَسَاتُهُ ... أَنَافِعٌ ذَا مِنَ الْإِفْلَاسِ وَالْعَدَمِ لَقَدْ ضَلَّتْ حُلُومٌ مِنْ أُنَاسٍ ... يَرَوْنَ الْعِلْمَ إِفْلَاسًا وَشُؤْمًا كَسَانَا عِلْمُنَا فَخْرًا وَجُودًا ... وَبِالْجَهْلِ اكْتَسَوْا عَجْزًا وَلَوْمَا هُمُ الثِّيرَانُ إِنْ فَكَّرْتَ فِيهِمْ ... فَكَيْفَ بِأَنْ تَرَى ثَوْرًا عَلِيمَا فَجَانِبْهُمْ وَلَا تَعْتِبْ عَلَيْهِمُ ... وَكُنْ لِلْكُتْبِ دُونَهُمُ نَدِيمَا الْعِلْمُ بَلَّغَ قَوْمًا ذِرْوَةَ الشَّرَفِ ... وَصَاحِبُ الْعِلْمِ مَحْفُوظٌ مِنَ الْخَرَفِ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ مَهْلًا لَا تُدَنِّسُهُ ... بِالْمُوبِقَاتِ فَمَا لِلْعِلْمِ مِنْ خَلَفِ لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ مُثِّلَ لَكَانَ نُورًا ... يُضَاهِي الشَّمْسَ أَوْ يَحْكِي النَّهَارَا كَذَاكَ الْجَهْلُ أَظْلَمَ جَانِبَاهُ ... وَنُورُ الْعِلْمِ أَشْرَقَ وَاسْتَنَارَا