١٣٦١ - وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لاَ تَقُلْ يَنْقُصُ ، فَغَضِبَ وَقَالَ اسْكُتْ يَا صَبِىُّ ، بَلْ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُ شَىْءٌ. وَالإِقْرَارُ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ مِثْلُ : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) وَمِثْلُ : (وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ لاَ نَزِيدُ فِيهِ وَلاَ نُفَسِّرُهُ نَقِفُ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ ، وَنَقُولُ : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. وَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مُعَطِّلٌ جَهْمِىٌّ. وَأَنْ لاَ نَقُولَ كَمَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ : مَنْ أَصَابَ كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ. وَلاَ تَكْفِيرَ بِشَىْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ ، إِنَّمَا الْكُفْرُ فِى تَرْكِ الْخَمْسِ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ» . فَأَمَّا ثَلاَثٌ مِنْهَا فَلاَ تُنَاظِرْ تَارِكَهُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَلَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَصُمْ لأَنَّهُ لاَ يُؤَخَّرُ شَىْءٌ مِنْ هَذَا عَنْ وَقْتِهِ وَلاَ يُجْزِئُ مَنْ قَضَاهُ بَعْدَ تَفْرِيطِهِ فِيهِ عَامِدًا عَنْ وَقْتِهِ ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ فَمَتَى مَا أَدَّاهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، وَكَانَ آثِمًا فِى الْحَبْسِ ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِى عَامِهِ ذَلِكَ حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ مَتَى أَدَّاهُ كَانَ مُؤَدِّيًا ، وَلَمْ يَكُنْ آثِمًا فِى تَأْخِيرِهِ ، إِذَا أَدَّاهُ كَمَا كَانَ آثِمًا فِى الزَّكَاةِ لأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِمُسْلِمِينَ مَسَاكِينَ حَبَسَهُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ آثِمًا حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَكَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ إِذَا أَدَّاهُ فَقَدْ أَدَّى ، وَإِنْ هُوَ مَاتَ وَهُوَ وَاجِدٌ مُسْتَطِيعٌ وَلَمْ يَحُجَّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ يَحُجَّ وَيَجِبُ لأَهْلِهِ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ وَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا عَنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقُضِىَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. - تَمَّ الْكِتَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.