٦٨٥٤ - فَحَدَّثَنَا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: "وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رَبَابٍ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْشٍ" - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً ، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَاهُ وَكَانَتْ أَيِّمَ قُرَيْشٍ ، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ لَكِ" فَتَزَوَّجَهَا زَيْدٌ الْحَدِيثَ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَيَقُولُ: "أَيْنَ زَيْدٌ ؟" فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ فَتَقُولُ لَهُ: هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَّى فَيُولِّي يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَنْزِلَهُ ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ: يَدْخُلُ ، قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَبَى قَالَ: فَسَمِعْتُهُ - [١٠٧] - يَقُولُ: شَيْئًا قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ" قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقُهَا ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ" فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرُهُ فَيَقُولُ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجُكَ" فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا أُفَارِقُهَا ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ" فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا وَحَلَّتْ قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْمَةٌ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ" وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ } [الأحزاب: ٣٧] الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا زَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ السَّمَاءِ" وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا" قَالَتْ عَائِشَةُ: "فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَدُّ ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا" - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، قَالَ: "أَوْصَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، أَنْ تُحْمَلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُجْعَلَ عَلَيْهِ نَعْشٌ" "وَقِيلَ حُمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى حَفَّارِينَ يَحْفِرُونَ قَبْرَ زَيْنَبَ فِي يَوْمِ صَائِفٍ فَقَالَ: "لَوْ أَنِّي ضَرَبْتُ عَلَيْهِمْ فُسْطَاطًا" "وَكَانَ أَوَّلَ فُسْطَاطٍ ضُرِبَ عَلَى قَبْرٍ بِالْبَقِيعِ" - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ جَحْشٍ ، يَحْمِلُ سَرِيرَ زَيْنَبَ - [١٠٨] - وَهُوَ مَكْفُوفٌ وَهُوَ يَبْكِي ، وَأَسْمَعُ عُمَرَ ، يَقُولُ: يَا أَبَا أَحْمَدَ ، تَنَحَّ عَنِ السَّرِيرِ لَا يُعْنِتْكَ النَّاسُ عَلَى سَرِيرِهَا ، فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: "هَذِهِ الَّتِي نِلْنَا بِهَا كُلَّ خَيْرٍ وَإِنَّ هَذَا يُبَرِّدُ حَرَّ مَا أَجِدُ" ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْزَمُ الْزَمْ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: "مَا تَرَكَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا كَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ مَأْوَى الْمَسَاكِينِ ، وَتَرَكَتْ مَنْزِلِهَا فَبَاعُوهُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ هُدِمَ الْمَسْجِدُ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ" - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سُئِلَتْ أُمُّ عُكَّاشَةَ بِنْتُ مِحْصَنٍ ، كَمْ بَلَغَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ يَوْمَ تُوُفِّيَتْ ؟ فَقَالَتْ: "قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لِلْهِجْرَةِ وَهِيَ بِنْتُ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ" قَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ: كَانَ أَبِي ، يَقُولُ: "تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ"