٦٢٩٨ - فَحَدَّثَنِي (أَبُو) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَمَلَ لِوَاءَ قَوْمِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ شَابًّا طَرِيًّا ، وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَاجْتَمَعَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُسْرِفٍ - فَقَالَ مَعْقِلٌ لِمُسْرِفٍ - وَقَدْ كَانَ آنَسَهُ وَحَادَثَهُ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مَعْقِلُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ - فَقَالَ مَعْقِلُ: "إِنِّي خَرَجْتُ كَرْهًا لِبَيْعَةِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خُرُوجِي إِلَيْهِ هُوَ رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَزْنِي بِالْحَرَمِ" ، ثُمَّ نَالَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ خِصَالًا كَانَتْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لِمُسْرِفٍ: "أَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ عِنْدَكَ" . فَقَالَ مُسْرِفٌ: أَمَّا أَنْ أَذْكُرَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمِي هَذَا فَلَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، وَلَكِنْ لِلَّهِ عَلَيَّ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ لَا تُمَكِّنَنِي يَدَايَ مِنْكَ وَلِي عَلَيْكَ مَقْدِرَةٌ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ - [٦٤٢] - مُسْرِفٌ الْمَدِينَةَ ، وَأَوْقَعَ بِهِمْ أَيَّامَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ يَوْمَئِذٍ صَاحِبَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَتَى بِهِ مُسْرِفٌ مَأْسُورًا ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَعْقِلُ بْنَ سِنَانٍ أَعَطِشْتَ ؟ قَالَ: "نَعَمْ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ" . قَالَ: خَوضُوا لَهُ مَشْرُبَةَ بِلُّورٍ . قَالَ: فَخَاضُوهَا لَهُ فَقَالَ: أَشَرِبْتَ وَرُوِيتَ ؟ قَالَ: "نَعَمْ" . قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَا تَشْتَهِي بَعْدَهَا بِمَا يَفْرَحُ يَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ صَبْرًا ، وَكَانَتِ الْحَرَّةُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، فَقَالَ شَاعِرُ الْأَنْصَارِ: [البحر الطويل] أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَارُ تَنْعِي سُرَاتَهَا ... وَأَشْجَعُ تَنْعِي مَعْقِلَ بْنَ سِنَانِ