٢٨٧١ - أَخْبَرَنِي [أَبُو] أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، خَرَجَتِ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ - أَوِ ابْنِ كِنَانَةَ - فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا بِرُمْحِهِ ، حَتَّى صَرَعَهَا ، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَأُهْرِيقَتْ دَمًا ، فَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَقَالَتْ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدٌ: هَذَا بِسَبَبِ أَبِيكِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: "أَلَا تَنْطَلِقُ تَجِيئَنِي بِزَيْنَبَ ؟" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: "فَخُذْ خَاتَمِي" فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ وَبَرَّكَ بَعِيرَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ ، حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا ، فَقَالَ: لِمَنْ تَرْعَى ؟ فَقَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ ، فَقَالَ: فَلِمَنْ هَذِهِ الْأَغْنَامُ ؟ قَالَ: لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ، فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا تُعْطِيَهُ إِيَّاهَا ، وَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي ، فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ ، وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، فَعَرَفَتْهُ ، فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا ؟ قَالَ: رَجُلٌ ، قَالَتْ: فَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ: - [٢٤١] - فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ ، خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَتْهُ ، قَالَ لَهَا: ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَعِيرِهِ . قَالَتْ: لَا ، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ ، فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي أُصِيبَتْ فِيَّ" فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُرْوَةَ فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُهُ تَنْتَقِصُ فِيهِ حَقَّ فَاطِمَةَ ؟ فَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا ، وَأَمَّا بَعْدُ فَلَكَ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَبَدًا" . قَالَ عُرْوَةُ: "وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ } [الأحزاب: ٥] " "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"