٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً - فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ - ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا رَبِيعَةُ ، أَلَا تَتَزَوَّجُ ؟" قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ ، قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: "يَا رَبِيعَةُ ، أَلَا تَتَزَوَّجُ ؟" قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ ، وَمَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ ، فأعرض عني ، قَالَ: ثم رَاجَعْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَئِنْ قَالَ لِي الثَّالِثَةَ لَأَقُولَنَّ: نَعَمْ ، قَالَ: فَقَالَ لِيَ الثَّالِثَةَ: "يَا رَبِيعَةُ أَلَا تَتَزَوَّجُ ؟" قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا أَحْبَبْتَ قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ ، إِلَى حَيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فِيهِمْ تَرَاخي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ ، وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوا رَبِيعَةَ فُلَانَةً - امْرَأَةً مِنْهُمْ -" ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِحَاجَتِهِ ، قَالَ: فَأَكْرَمُونِي وَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي ، وَلَمْ يَسْأَلُونِي الْبَيِّنَةَ ، فَرَجَعْتُ حَزِينًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَا بَالُكَ ؟" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا فَزَوَّجُونِي وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي وَلَمْ يَسْأَلُونِي الْبَيِّنَةَ ، فَمِنْ أَيْنَ لِيَ الصَّدَاقُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ: "يَا بُرَيْدَةُ ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ" قَالَ: فَجَمَعُوا لِهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ ، وَقُلْ هَذَا - [٢٠٧] - صَدَاقُهَا" فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا ، قَالَ: فَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ ، فَقَبِلُوا وَرَضُوا بِهِ ، قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أُولِمُ ؟ قَالَ: فَقَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ اجْمَعُوا لَهُ فِي شَاةٍ" قَالَ: فَجَمَعُوا لِهُ فِي كَبْشٍ سَمِينٍ ، قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلِ: انْظُرِي إِلَى الْمِكْتَلَ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ فَابْعَثِي بِهِ" قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهَا ذَاكَ ، فَقَالَتْ: هَا هُوَ ذَاكَ الْمِكْتَلُ فِيهِ سَبْعَةُ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، وَاللَّهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ: لِيُصْلَحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا" قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ وَبِالْكَبْشِ ، فَقَالَ: فَقَبِلُوا الطَّعَامَ ، وَقَالُوا: اكْفُونَا أَنْتُمُ الْكَبْشَ ، قَالَ: وَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَبَحُوا ، وَسَلَخُوا وَطَبَخُوا ، قَالَ: فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ ، فَأَوْلَمْتُ ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا ، وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا ، فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ ، قَالَ: وَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ فِي حَدِّي وَقُلْتُ: لَا بَلْ هِيَ فِي حَدِّي . قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهْتُهَا وَنَدِمَ عَلَيْهَا ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ قُلْ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ ، حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِقَائِلٍ لَكَ إِلَّا خَيْرًا ، قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقُولُنَّ لِي كَمَا قُلْتُ لَكَ ، حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا ، وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِقَائِلٍ لَكَ إِلَّا خَيْرًا ، قَالَ: فَرَفَضَ أَبُو بَكْرٍ الْأَرْضَ ، وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ أَتْلُوَهُ ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي قَالَ مَا قَالَ ، وَيَسْتَعْدِي عَلَيْكَ ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ، هَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ ، إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتْ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ ، فَيَغْضَبَ فَيَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ ، فَيَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِمَا فَيَهْلِكَ رَبِيعَةُ ، قَالَ: فَرَجَعُوا عَنِّي ، وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَصَّ الَّذِي كَانَ ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَالصِّدِّيقُ ؟" قَالَ: فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قَالَ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لِي: قُلْ: مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ فَأَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَجَلْ ، فَلَا تَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ ، وَلَكِنْ قُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ" قَالَ: فَوَلَّى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَبْكِي "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"