١٨٥ - حَدَّثنا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ: إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ, قَالَ: فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الْغِفَارِيَّ, فَقُلْتُ: أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ, يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ: إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: فَمَا بَالُ هَذَا الطُّفَيْلِ الصَّغِيرِ، قَالَ: لاَ تَعْجَبْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ مِرَارًا ذَاتَ عَدَدٍ يَقُولُ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً, وَقَالَ أَصْحَابِي: خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً, نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، قَالَ: فَتَحَ مَلَكُ الرَّحِمِ, فَيَدْخُلُ فَيُصَوِّرُ لَهُ عَظْمَهُ، وَلَحْمَهُ، وَدَمَهُ، وَشَعْرَهُ، وَبَشَرَهُ، وَسَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللهُ إِلَيْهِ فِيهِ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللهُ إِلَيْهِ مَا يَشَاءُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَثَرُهُ؟ فَيَقْضِي اللهُ تَعَالَى، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي اللهُ مَا يَشَاءُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَطْوِي تِلْكَ الصَّحِيفَةُ, فَلاَ تُمَسُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.