٤٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السَّبَائِيِّ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، حِينَ يَرْكَبُهُ وَيَتَخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَحِينَ يَمِيدُ وَحِينَ يَرَى إِلَى إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُم ْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ، يَرَى خَالِقَهُ، جَلَّ وَعَزَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عند نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَانِي بَعْضُ أَصْحَابِي كِتَابًا مُنْذُ أَيَّامٍ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْضِ الْجَهْمِيَّةِ رَأَيْتُ فِيَ ذَلِكَ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُرَى جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرَاهُ جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ" . وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِهَذَا الْخَبَرِ، ادَّعَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُرَى، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُونَ وَهَذَا الْخَبَرُ كَذُبٌ مَوْضُوعٌ، بَاطِلٌ وَضَعَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ، وَعِنْدَنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ خبر بِإِسْنَادَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، خِلاَفَ هَذَا الْخَبَرِ الْمَوْضُوعِ فِي خَبَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إِنْسَانٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَوَلَّى؟ أَلَيْسَ ذلكم عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرَةُ وَالْعَوْدُ، وَالْحَجَرُ وَيَبْقَى أَهْلُ الإِسْلاَمِ جُثُومًا، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ لاَ تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، قَالَ فَيَقُولُ: بِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ، إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلاَمَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرِهِ طَبَّقَ سَاجِدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ ... الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَفِي الْخَبَرِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ مِرَارًا، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَدِيثِ إِلاَّ ضَحِكَ.