٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ قَائِلُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي ظَهِيرَةٍ وليست في سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ في سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْس محمد بِيَدِهِ: مَا تُضَارُّونَ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، يَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فل: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ؟ أَلَمْ أذرك تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ، فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي قَالَ: ثُمَّ يَلْقى الثَّانِيَ: فيقول أَيْ فلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ؟ أَلَمْ أذرك تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فيقول فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ: فَيَقُولُ: رَبِّ، آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصَلَّيْتُ وَتَصَدَّقْتُ قَالَ: فَيَقُولُ: أَلاَ قد أَبْعَثُ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَيْكَ، فيفكر فِي نَفْسِهِ، مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فينطق فَخِذُهُ ولحمه وعظمه بِمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَعْذِلُ نَفْسَهُ، وَذَلِكَ الَّذِي سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلاَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَتْبَعُ الشَّيَاطِينَ وَالصَّلِيبَ وأَوْلِيَاؤُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَبَقِينَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِينَا رَبُّنَا، فَيَقُولُ: عَلَى مَا هَؤُلاَءِ؟ فَنَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللهِ الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِرَبِّنَا، وَلَمْ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَهُوَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ يَأْتِينَا، وَهُوَ يَثَبِّتْنَا، وَهَذَا مُقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَانْطَلِقُوا فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِيَ الْجِسْرَ، وَعَلَيْهِ كَلاَلِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ أَيِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، فَإِذَا جَاوَزَا الْجِسْرَ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِمَّا يَمْلِكُ، فكل خَزَنَةُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ، يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا عَبْدٌ لاَ تَوَى عَلَيْهِ، يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.