٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَقَالَ لَهَا: "يَا بَرِيرَةُ، اخْتَارِي، فَالْأَمْرُ إِلَيْكِ، إِنْ شِئْتِ عِنْدَ زَوْجِكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ" فَقَالَتِ: الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، قَالَ لَهَا: "اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ" فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا صَدَقَةٌ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: "هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ" . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَكَانَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ هَذَا مُخْتَلِفًا، فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا، قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ، وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: "إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا" وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا - [٢٢٤] - الْوَلَاءَ، وَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا الْوَلَاءَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: "إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَرِيرَةَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ، وَلَا إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ ذَلِكَ لَهُمْ. وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.