أَبُو قُحَافَةَ لاِبْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ : أَيْ بُنَيَّةُ ، اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قَبِيسٍ . قَالَتْ : وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ . قَالَتْ : فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، مَاذَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ : أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا ، قَالَ : تِلْكَ الْخَيْلُ ، قَالَتْ : وَأَرَى رَجُلاً يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلاً وَمُدْبِرًا ، قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، ذَلِكَ الْوَازِعُ ، يَعْنِي الَّذِي يَأْمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : قَدْ وَاللَّهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ ، فَقَالَ : قَدْ وَاللَّهِ إِذَا دَفَعَتِ الْخَيْلُ ، فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي ، فَانْحَطَّتْ بِهِ ، وَتَلَقَّاهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ ، فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ ، فَاقْتَلَعَهُ مِنْ عُنُقِهَا . قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَلاَّ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَسْلِمْ . فَأَسْلَمَ ، وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ . ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ وَالإِِسْلاَمِ طَوْقَ أُخْتِي ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ ، احْتَسِبِي طَوْقَكِ. (٢٦٩٥٧) ٢٧٤٩٧- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ : خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ ، أَوْ سِتَّةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ . قَالَتْ : وَانْطَلَقَ بِهَا مَعَهُ . قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : كَلاَّ يَا أَبَهْ ، إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا . قَالَتْ : فَأَخَذْتُ أَحْجَارًا ، فَوَضَعْتُهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ ، كَانَ أَبِي يَضَعُ فِيهَا مَالَهُ ، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَهْ ، ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا الْمَالِ . قَالَتْ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لاَ بَأْسَ ، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا ، فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَفِي هَذَا لَكُمْ بَلاَغٌ . قَالَتْ : وَلاَ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا ، وَلَكِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِكَ.