وَأَهْدَيْنَا لَهُ فِيمَا نُهْدِي نَوْطًا ، أَوْ قِرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ ، أَوْ بَرْنِيٍّ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا : هَذِهِ هَدِيَّةٌ ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ نَظَرَ إِلَى تَمْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَهَا مَكَانَهَا ، وَقَالَ : أَبْلِغُوهَا آلَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ، حَتَّى سَأَلُوهُ عَنِ الشَّرَابِ ، فَقَالَ : لاَ تَشْرَبُوا فِي دُبَّاءٍ ، وَلاَ حَنْتَمٍ ، وَلاَ نَقِيرٍ ، وَلاَ مُزَفَّتٍ ، اشْرَبُوا فِي الْحَلاَلِ الْمُوكَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ قَائِلُنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدُّبَّاءُ ، وَالْحَنْتَمُ ، وَالنَّقِيرُ ، وَالْمُزَفَّتُ ؟ قَالَ : أَنَا لاَ أَدْرِي مَا هِيَهْ ، أَيُّ هَجَرٍ أَعَزُّ ؟ قُلْنَا : الْمُشَقَّرُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ ، لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ إِقْلِيدَهَا - قَالَ : وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا فَأَذْكَرَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَرْوَةَ - قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ غَيْرَ خَزَايَا ، وَلاَ مَوْتُورِينَ ، إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لاَ يُسْلِمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا ، وَيُوتَرُوا قَالَ : وَابْتَهَلَ وَجْهُهُ هَاهُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ : إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ.