أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةِ قَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ أَسْرِجْ لِي دَابَّتِي قَالَ : فَرَكِبَ وَمَشَيْتُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَأَمْسَكَتِ الدَّابَّةُ ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ قَالَ : قَامَ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ : لِيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَتَتِ الْفِتَنُ ، كَقِطَعِ اللَّيْلِ ، يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا الآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ، فَلْيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي أُعْطِيتُ ، أَوْ قَالَ : خُيِّرْتُ - مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ، وَالْجَنَّةَ أَوْ لِقَاءَ رَبِّي فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَخْبِرْنَا ، قَالَ : لأَنْ تُرَدَّ عَلَى عَقِبِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّةً : تُرَدُّ عَلَى عَقِبَيْهَا. (١٥٩٩٧) ١٦٠٩٣- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلِقْ مَعِي ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ ، لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ ، مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا ، الآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الأُولَى قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا ، وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةَ ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَنَّةِ قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا ، وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةَ ، قَالَ : لاَ وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ، وَالْجَنَّةَ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَبُدِئَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ. حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ حُبَيْشٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.