الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ فَعَلْنَا ، فَشَأْنَكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا وَجَاءَتْ رَوَايَا قُرَيْشٍ ، وَفِيهِمْ غُلاَمٌ لِبَنِي الْحَجَّاجِ أَسْوَدُ ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ ، فَلَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ جَاءَتْ . فَيَضْرِبُونَهُ ، فَإِذَا ضَرَبُوهُ قَالَ : نَعَمْ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ، فَإِذَا تَرَكُوهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَانْصَرَفَ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ ، وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ . وَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَضَعَهَا ، فَقَالَ : هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ غَدًا ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَالْتَقَوْا فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَاللَّهِ مَا أَمَاطَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ كَفَّيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَدْ جَيَّفُوا فَقَالَ : يَا أَبَا جَهْلٍ يَا عُتْبَةُ يَا شَيْبَةُ يَا أُمَيَّةُ : قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ جَوَابًا . فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَجُرُّوا بِأَرْجُلِهِمْ ، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ. (١٣٢٩٧) ١٣٣٣٠- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبِحَارَ لأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ. قَالَ عَفَّانُ : فَقَالَ سُلَيْمَانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : الْغَمَادُ ، فَذَكَرَ عَفَّانُ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ