كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلاَنِ ، كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ ، وَكَانَ الآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لاَ يَزَالُ يَرَى الآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ ، فَيَقُولُ : يَا هَذَا ، أَقْصِرْ . فَيَقُولُ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ قَالَ : إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ ، أَقْصِرْ . قَالَ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ، قَالَ : فَقَالَ : وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا . قَالَ أَحَدُهُمَا ، قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا ، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي . وَقَالَ لِلآخَرِ : أَكُنْتَ بِي عَالِمًا ، أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا ، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ . قَالَ : فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ.