إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلاَّ مَرَّتَيْنِ ، أَمَّا مَرَّةٌ ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الأُفُقَ ، وَأَمَّا الأُخْرَى ، فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ . وَقَوْلُهُ : {وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَ : فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ ، عَادَ فِي صُورَتِهِ ، وَسَجَدَ ، فَقَوْلُهُ : {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ، قَالَ : خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.