١٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلاَنَ الْوَرَّاقُ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى حِفْظِ الْمُحَدِّثِ إِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ رَاوِيهِ: سَمِعْتُ فُلاَنًا، وَيَقُولُ رَاوِي الآخَرِ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلاَنٌ، لاِنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ السَّمَاعِ وَالتَّلَقِّي إِذَا كَانَ ضَابِطًا أَبْعَدُ عَنِ الْغَلَطِ فِيمَا سَمِعَهُ، وَالآخَرُ يُخْبِرُ عَنْ كِتَابٍ يَجُوزُ دُخُولُ التَّحْرِيفِ وَالْغَلَطِ فِيهِ، وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَرْفُوعًا إِلَيْهِ، وَالآخَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَيُرْوَى تَارَةً مَرْفُوعًا وَأُخْرَى مَوْقُوفًا، لاِنَّ مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَمْكَنَ أَلاَ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَلاَ يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا أَجْمَعَ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدِ اخْتَلَفَ النَّقَلَةُ عَلَى رَاوِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ الْحَدِيثَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي نَفْيِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَالآخَرُ لَمْ تخْتَلِفْ نَقَلَتُهُ فِي أَنَّهُ رَوَى أَحَدَهُمَا، وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِي الْخَبَرين هُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ، وَالآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ حَلاَلاَنِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ خَبَرِهَا عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، لاِنَّهَا أَعْرَفُ بِالْقَصَّةِ، وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُوَافِقَ مُسْنَدَ الْمُحَدِّثِ مُرْسَلُ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ، فَيَجِبُ تَرْجِيحُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الاِتِّصَالُ وَالآرْسَالُ عَلَى مَا انْفَرَدَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُطَابِقَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ عَمَلَ الأُمَّةِ بِمُوجَبِهِ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَمِلَتْ بِذَلِكَ لاِجْلِهِ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِمُوجِبِ الآخَرِ لِعِلَّةٍ فِيهِ، وَيُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لاِحَدِ الْخَبَرَيْنِ، لاِنَّ الْغَلَطَ عَنْهُمْ وَالسَّهْوَ أَبْعَدُ، وَهُوَ إِلَى الأَقَلِّ أَقْرَبُ، وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ فُقَهَاءَ، لاِنَّ عِنَايَةَ الْفَقِيهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَةِ غَيْرِهِ بِذَلِكَ.