١٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ: قَالَ: الأَخْبَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِمَّا بِضَرُورَةٍ أَوْ دَلِيلٍ، وَمِنْهَا مَا لاَ يُعْلَمُ كَوْنُهُ مُتَكَلِّمًا بِهِ، فَكُلُّ خَبَرَيْنِ عُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِهِمَا فَلاَ يَصِحُّ دُخُولُ التَّعَارُضِ فِيهِمَا عَلَى وَجْهٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُمَا مُتَعَارِضَيْنِ، لاِنَّ مَعْنَى التَّعَارُضِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَالْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ أَحَدِهِمَا مُنَافِيًا لِمُوجِبِ الآخَرِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ التَّكْلِيفَ إِنْ كَانَا أَمْرًا وَنَهْيًا وَإِبَاحَةً وَحَظْرًا، أَوْ يُوجِبُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا صِدْقًا وَالآخَرِ كَذِبًا إِنْ كَانَا خَبَرَيْنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ، وَمَعْصُومٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ وَكُلِّ مُثْبِتٍ لِلنُّبُوَّةِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَجَبَ مَتَى عُلِمَ أَنَّ قَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ، وَنَفَى أَحَدُهُمَا لِمُوجِبِ الآخَرِ، أَنْ يُحْمَلَ النَّفْي وَالآثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُمَا فِي زَمَانَيْنِ أَوْ فَرِيقَيْنِ، أَوْ عَلَى شَخْصَيْنِ، أَوْ عَلَى صِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، هَذَا مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ مَعَ الْعِلْمِ بِإِحَالَةِ مُنَاقَضَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّرْعِ وَالْبَلاَغِ، وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أُمَّتِي، وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، أَوِ الْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى زَيْدٍ هَذَا، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَيْتُ عَنْ الفعل، وَلَمْ أَنْهَهُ عَنْهُ، وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِيهِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ آمِرٌ لِلأُمَّةِ بِالصَّلاَةِ فِي وَقْتٍ، وَغَيْرُ آمِرٍ لَهَا بِهَا فِي غَيْرِهِ، وَآمِرٌ لَهَا بِهَا إِذَا كَانَتْ مُتَطَهِّرَةً وَنَهيهَا إِذَا كَانَتْ مُحْدِثَةً، وَآمِرٌ لِزَيْدٍ بِالْحَجِّ إِذَا قَدَرَ، وَغَيْرُ آمِرٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ، فَلاَ بُدَّ مِنْ حَمْلِ مَا عُلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ التَّعَارُضِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَلَيْسَ يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلَيْهِ، إِلاَّ بِأَنْ يُقَدَّرَ كَوْنُهُ آمِرًا بِالشَّيْءِ وَنَاهِيًا عَنْهُ لِمَنْ أَمَرَ بِهِ، على وجهه ما أمره به، وذلك إحالة في صفته.