١١٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ، قَالَ: وَلاَ يُقْبَلُ خَبَرُ مَنْ جُهِلَتْ عَيْنُهُ وَصِفَتُهُ، لاِنَّهُ حِينَئِذٍ لاَ سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِ، هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ شَرَطَ الْعَدَالَةَ، وَلَمْ يَقْبَلِ الْمُرْسَلَ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ ظَاهِرُ الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ يَقْبَلُ خَبَرَ مَنْ جُهِلَتْ عَيْنُهُ، لاِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مُسْلِمًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَلاَ يَقْبَلُوا خَبَرَهُ حَتَّى يَعْلَمُوا مَعَ إِسْلاَمِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْفِسْقِ الْمُسْقِطِ لِلْعَدَالَةِ، وَمَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَصَابَ فِسْقًا، إِذَا ذُكِرَ عَرَفُوهُ بِهِ. فَصْلٌ وَلَوْ قَالَ الرَّاوِي: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَصِفَتِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ، لَمْ يَلْزَمِ السَّامِعَ قَبُولُ ذَلِكَ الْخَبَرِ، لاِنَّ شَيْخَ الرَّاوِي مَجْهُولٌ عِنْدَهُ وَوَصْفُهُ إِيَّاهُ بِالثِّقَةِ، غَيْرُ مَعْمُولٌ بِهِ، وَلاَ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّامِعِ، لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ إِذَا سَمَّاهُ الرَّاوِي بِخِلاَفِ الثِّقَةِ وَالأَمَانَةِ. بَابٌ فِي قَوْلِ الرَّاوِي: حُدِّثْتُ عَنْ فُلاَنٍ، وَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا لاَ يَصِحُّ الاِحْتِجَاجُ بِمَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، لاِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ السَّامِعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَلْزَمِ السَّامِعَ قَبُولُ ذَلِكَ الْخَبَرِ مَعَ تَزْكِيَةِ الرَّاوِي وَتَوْثِيقِهِ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ فَبِأَلاَ يَلْزَمَ الْخَبَرَ عَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُزَكِّهِ الرَّاوِي أَوْلَى.