١١٢٢ - فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيَّ حَدَّثَنِي عَنْهُ. قَالَ: فَإِنْ قَالَ: مَا وَجْهُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي، وَحَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي كِتَابِي هَذَا، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يقُولَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ أَلاَ يقُولَهُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْمُنَاوَلَةِ وَالآجَازَةِ: أَنَّ الْعَدْلَ الثِّقَةَ إِذَا قَالَ: حَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِي، وَحَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي، فَقَدْ أَج َزْتُ لَكَ التَّحْدِيثَ بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي صِفَتِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَهُوَ شَاكٌّ فِيمَا فِي كِتَابِهِ وَمُرْتَابٌ بِهِ، فَلاَ يَقُولُ: حَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي إِلاَّ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ التَّحْدِيثُ بِمَا نَاوَلَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ، لاِنَّهُ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ الَّذِي يَشُكُّ فِيمَا فِيهِ، وَقَدْ يَصِحُّ عِنْدَ الْغِيَرِ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَعْتَقِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ أَنَّهُ لاَ يُحَدِّثُ بِهِ، لِعِلَلٍ فِي حَدِيثِهِ هُوَ أَعْرَفُ بِهَا، كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ مَنْ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَهَا، وَلاَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَإِذَا شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَدَائِهِ لَهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ إِقَامَتُهَا، فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الآجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ مِنَ الْعَدْلِ الثِّقَةِ. بَابُ الرِّوَايَةِ إِجَازَةً عَنْ إِجَازَةٍ إِذَا دَفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ كِتَابًا، وَقَالَ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ فُلاَنٍ، وَهُوَ إِجَازَةٌ لِي مِنْهُ، وَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَمَاعًا لِلْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ لَهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ النَّيْسَابُورِيُّ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ كِتَابَ التَّارِيخِ الْكَبِيرِ، غَيْرَ أَجْزَاءٍ يَسِيرَةٍ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا، وَأَجَازَهَا الْبُخَارِيُّ لَهُ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ الْكِتَابَ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي، الْمَعْرُوفُ بِالنَّجَّادِ سِوَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ فَارِسٍ مِنَ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ الْمُسْتَمْلِي أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ إِجَازَةً أَيْضًا، ثُمَّ رَوَى الْمُسْتَمْلِي بِبَغْدَادَ جَمِيعَ الْكِتَابِ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَكَتَبَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ بِكَمَالِهِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ مَا فِي آخِرِهِ إِجَازَةً عَنِ ابْنِ فَارِسٍ عَنْ إِجَازَةِ الْبُخَارِيِّ لَهُ ذَلِكَ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُقْدَةَ إِجَازَةً قَدْ كَتَبَهَا لاِبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيِّ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ السَّقَّاءِ، نُسْخَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ آدَمَ سَأَلَنِي أَنْ أُجِيزَ لَكَ مَا سَمِعَهُ مِنْ حَدِيثِي، وَمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي، وَقَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ لَكَ، وَكُلَّ مَا أُجِيزَ لِي أَوْ قَوْلٌ قُلْتُهُ أَوْ شَيْءٌ قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ فَارْوِهِ عَنْ كِتَابِي إِنْ أَحْبَبْتَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بِخَطِّهِ فِي شَوَّالَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاَثِمِائَةٍ.