٩٣٤ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: كُلُّ مَنْ رَوَى مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ سَمِعْتُهُ وَلاَ حَدَّثَنَا وَلاَ أَنْبَأَنَا وَلاَ أَخْبَرَنَا، وَلاَ لَفْظَةً تُوجِبُ صِحَّةَ الرِّوَايَةِ، إِمَّا بِسَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَغَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يُحْكَمَ بِخَبَرِهِ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ أَنَّ فُلاَنًا حَدَّثَهُ وَلاَ مَا يَقُومُ مَقَامَ هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ فُلاَنٍ الَّذِي حَدَّثَهُ وَبَيْنَ فُلاَنٍ الثَّانِي رَجُلٌ آخَرُ لَمْ يُسَمِّهِ، لاِنَّهُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: حُدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا، وَفُلاَنٌ حَدَّثَنَا عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَسَوَاءٌ قِيلَ ذَلِكَ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَمْ يَرَهُ، أَوْ فِيمَنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ، لاِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَنْ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَدَّ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، وَهَذَا سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ مُسْتَعْمَلٌ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي الْمَرَاسِيلِ، وَقَدْ نَظَمَ هَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شِعْرًا فَقَالَ: يَتَأَدَّى إِلَيَّ عَنْكَ مَلِيحٌ .... مِنْ حَدِيثٍ وَبَارِعٌ مِنْ بَيَانِ بَيْنَ قَوْلِ الْفَقِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ... فَرْقٌ وَبَيْنَ عَنْ سُفْيَانِ قُلْتُ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُحَدِّثِ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ، إِذَا كَانَ شَيْخُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ وَلَقِيَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُحَدِّثُ مِمَّنْ يُدَلِّسُ، وَلاَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَجِيزُ إِذَا حَدَّثَهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَهُ حَدِيثًا نَازِلاً، فَسَمَّى بَيْنَهُمَا فِي الآسْنَادِ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَيَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَالِيًا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، أَعْنِي الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، لاِنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْحَدِيثِ السَّالِمِ راويه مِمَّا وَصَفْنَا الاِتِّصَالُ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَنْعَنَةُ هِيَ الْغَالِبَةَ عَلَى إِسْنَادِهِ.